3 . كثرة أسباب النزول
أكّد أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على حقيقة أنّ لأغلب آيات القرآن الكريم أسباب نزول ، فعن خيثمة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « يا خيثمة القرآن نزل أثلاثا : ثلث فينا وفي أحبائنا ، وثلث في أعدائنا وعدوّ من كان قبلنا ، وثلث سنة ومثل . . . » ، « 1 » وبمقتضى المقابلة بين الثلثين الأوّلين ، والثلث الذي يمثّل حركة عامّة في إطار السنّة والأمثال ، يظهر أنّ المراد من الثلثين الأوّلين خصوص ما نزل وفق أسباب النزول .
وفي حديث آخر ورد عن الباقر عليه السّلام ، في تفسيره للحديث المعروف : « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن » ، « 2 » قال عليه السّلام : « ظهر القرآن الذين نزل فيهم ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم » . « 3 »
الأدلّة على كثرة الأسباب
وهذه الكثرة تعدّ متناسقة مع طبيعة القرآن ، وما أكّدوا عليه من نزوله منجّما وفق الأحداث والاحتياجات المستجدّة في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإنّ « هذا القرآن لم ينزل جملة واحدة ، بل نزل منجّما مفرّقا بحسب الحوادث والمناسبات والوقائع ( . . . ) ، وهي التي سمّاها العلماء فيما بعد أسباب النزول » . « 4 »
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 10 .
( 2 ) . بصائر الدرجات ، ص 196 ، ح 7 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 11 ، ح 4 .
( 4 ) . أ . د . فضل عبّاس ، إتقان البرهان ، ص 237 ، وهو قريب ممّا يذكره الشيخ محمّد هادي معرفة ، « وإذا كان القرآن ينزل نجوما ، وفي فترات متفاصلة بعضها عن بعض ، ولمناسبات شتّى كانت تستدعي نزول آية أو آيات تعالج شأنها ، فقد اصطلحوا على تسمية تلكم المناسبات بأسباب النزول أو شأن النزول على فرق بينهما . . . » ( الشيخ معرفة ، التمهيد ، ج 1 ، ص 241 ) . . . .