فَزِعًا ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا أَفْزَعَكَ ؟ قَالَ : أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آتِيَهُ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَاسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي ؟ قُلْتُ : قَدْ جِئْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ » ، قَالَ :
لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِالْبَيِّنَةِ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ ، قَالَ : فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ مَعَهُ ، فَشَهِدَ لَهُ .
« 5181 » - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى ، يَسْتَأْذِنُ الْأَشْعَرِيُّ ، يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَرَجَعَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ مَا رَدَّكَ ؟ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ » ، قَالَ : ائْتِنِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَذَا ، فَذَهَبَ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : هَذَا أُبَيٌّ ، فَقَالَ أُبَيٌّ : يَا عُمَرُ ، لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
« 5182 » - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ : بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ فِيهِ : فَانْطَلَقَ بِأَبِي سَعِيدٍ ،
هامش
ما أفزعك : أي ما أخافك . بالبينة : المراد بها الشاهد ، ولو كان واحدا وإنّما أمره بذلك ليزداد وثوقا لا للشك في صدق خبره عنده رضي اللّه عنه .
قال الحافظ : وتعلق بقصة عمر من زعم أنّه كان لا يقبل خبر الواحد ، ولا حجة فيه لأنّه قبل خبر أبي سعيد المطابق لحديث أبي موسى ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد . انتهى .
وقال الكرماني في شرح البخاري : وفيه أن العالم قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه والإحاطة للّه تعالى وحده . انتهى .
( 5181 ) صحيح : أخرجه مسلم في كتاب « الآداب » باب « الاستئذان » ( 3 / 37 / 1696 ) وأحمد في « مسنده » ( 4 / 398 ) من طريق طلحة . . . به .
( 5182 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « الاعتصام » باب « الحجة على من قال إن أحكام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كانت ظاهرة » ( 13 / 332 ) حديث رقم ( 7353 ) ومسلم في كتاب « الآداب » باب « الاستئذان » ( 3 / 36 / 1695 ) من طريق ابن جريج . . . به .