بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَّنِ الرَّحِيمِ
30 - كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ
( 1 ) بَابُ ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا
« 4240 » - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا ، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ ؛ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ ؛ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابُهُ هَؤُلَاءِ ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ .
هامش
( 4240 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « القدر » باب « وكان أمر اللّه قدرا مقدورا » ( 11 / 503 ) حديث رقم ( 6604 ) ومسلم في كتاب « الفتن » باب « إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيما يكون إلى يوم القيامة » ( 4 / 23 / 2217 ) من طريق الأعمش . . . به .
قد استدلّ بهذا الحديث بعض أهل البدع والهوى على إثبات الغيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا جهل من هؤلاء ، لأن علم الغيب مختص باللّه تعالى ، وما وقع منه على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمن اللّه وحي ، والشاهد لهذا قوله تعالى :عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍأي ليكون معجزة له . فكل ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلّا من إعلام اللّه له به إعلاما على ثبوت نبوّته ودليلا على صدق رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم . قال علي القاري في شرح الفقه الأكبر : إن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من الأشياء إلّا ما أعلمهم اللّه أحيانا ، وذكر الحنفية تصريحا بالتكفير باعتقاد أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم الغيب لمعارضة قوله تعالى :قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ( عون المعبود 11 / 305 ) .