عَنْ إِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ : عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ : أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ » .
قَالَ أَبُو دَاوُد : الْإِخْبَارُ لِجَعْفَرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ .
( 57 ) بَابٌ فِي السَّلَفِ
« 3463 » - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ » .
هامش
وقد فصّل ابن قيم الجوزية القول في تحريم العينة وأفرد له صاحب العون فصلا خاصّ فليراجع من كتاب العون ( ج 9 / 337 - 348 ) .
( 3463 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في « السلم » باب « السلم في وزن معلوم » ( 4 / 501 ) حديث ( 2240 ) ومسلم في « المساقاة » باب « السلم » ( 3 / 127 / 1226 ) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة . . . به .
يسلفون : بضم أوله وسكون السين من الإسلاف أي يعطون الثمن في الحال ويأخذون السلعة في المآل . قال النووي : فيه جواز السلم وأنّه يشترط أن يكون قدره معلوما بكيل أو وزن أو غيرهما ممّا يضبط به ، فإن كان مذروعا كالثوب اشترط ذكر ذرعات معلومة ، وإن كان معدودا كالحيوان اشترط ذكر عدد معلوم .
ومعنى الحديث أنّه إن أسلم في مكيل فليكن كيله معلوما ، وإن كان في موزون فليكن وزنا معلوما ، وإن كان مؤجلا فليكن أجله معلوما ، ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنّه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال أولى لأنّه أبعد من الغرر . وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان أجل فليكن معلوما . وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل ، فجوز الشافعي الحال وآخرون ، ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون ، وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به . انتهى .