( 56 ) بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الْعِينَةِ
« 3462 » - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ،
هامش
قال الخطابي : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلّا شيء يحكى عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد ، وذلك لما يتضمنه هذا العقد من الغرر والجهل . وإنّما المشهور من طريق
محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه نهى عن بيعتين في بيعة .
رواه الشافعي عن الدراوردي عن محمّد بن عمرو ، وأمّا رواية يحيى بن زكريا عن محمّد بن عمرو على الوجه الذي ذكره أبو داود فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه كأنّه أسلفه دينارا في قفيز بر إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالبر قال له بعني القفيز الذي لك علي بقفيزين إلى شهرين ، فهذا بيع ثان وقد دخل على البيع الأول فصار بيعتين في بيعة فيردان إلى أو كسهما أي أنقصهما وهو الأصل ، فإن تبايعا البيع الثاني قبل أن يتقابضا الأول كانا مربيين . وتفسير ما نهى عنه من بيعتين في بيعة على وجهين : أحدهما أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة أو نسيئة بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنّه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد ، وإذا جهل الثمن بطل البيع والوجه الآخر : أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين دينارا على أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير ، فهذا أيضا فاسد ، لأنّه جعل ثمن العبد عشرين دينارا وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة دنانير ، وذلك لا يلزمه ، وإذا لم يلزمه ذلك سقط بعض الثمن ، فإذا سقط بعضه صار الباقي مجهولا . قال وعقد البيعتين في بيعة واحدة على الوجهين اللذين ذكرناهما عند أكثر الفقهاء فاسد . وحكي عن طاوس أنّه قال : لا بأس أن يقول له بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة وإلى شهرين بخمسة عشر فيذهب به إلى إحداهما . وقال الحكم وحماد : لا بأس به ما لم يفترقا وقال الأوزاعي : لا بأس بذلكو لكن لا يفارقه حتّى يبانه بأحد المعنيين ، فقيل له : فإنه ذهب بالسلعة على دينك الشرطين فقال : هي بأقل الثمنين إلى بعد الأجلين . وقال أيضا : هذا ما لا يشك في فساده ، فأما إذا باعه على أحد الأمرين في مجلس العقد فهو صحيح لا خلف فيه وذكر ما سواه لغو لا اعتبار به . انتهى .
( 3462 ) صحيح : أخرجه البيهقيّ في « السنن » كتاب « البيوع » باب « كراهية التبايع بالعينة » ( 5 / 316 ) . وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 5 / 209 ) والألباني في « سلسلة الأحاديث الصحيحة » ( 1 / 14 ) حديث ( 11 ) كلاهما من طريق جعفر بن مسافر التنيسي . . . به .
العينة : بالكسر أي السلف أو أعطى بها . كذا في القاموس . وقال الرافعي : وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثمّ يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر . انتهى .