( 83 ) بَابُ مَا يَقُولُ : إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
« 3237 » - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ ، فَقَالَ : « السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ » .
هامش
حديث ( 320 ) . قال أبو عيسى : حديث ابن عبّاس حديث حسن . والنسائي في كتاب « الجنائز » باب « التغليظ في اتخاذ السرج على القبور » ( 4 / 400 ) حديث ( 2042 ) . وابن ماجة في كتاب « الجنائز » باب « النهي عن زيارة النساء القبور » ( 1 / 502 ) حديث ( 1575 ) . جميعا من طريق محمّد بن جحادة . . . به .
قال العيني : وحاصل الكلام أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة ، وإنّما رخصت الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهد في الدنيا . انتهى .
قلت : يا سبحان اللّه إذا كان هذا قول العيني في زمانه فما نحن في أواخر القرن ( 20 ) وقد سكنت المقابر بل وبني فوقها الدور وجصصت ودخلتها المياه والكهرباء والكنيف ( وهو دورة المياه ) وخرجت النساء متبرجات كاسيات عاريات وكذلك الشباب ، الكل خرجوا مختلطين للتنزّه وترويح النفس ومقابلة الأحبة منتهكين حرمة الأموات في تبجح لا يراعون في ذلك ذمّة ولا ضميرا غير معتبرين بموعظة القبور وما فيها وأقول : إن زيارة النساء في هذا الزمان بهذه الصورة وهو الغالب عليه هذا فهو حرام أما إذا خرجت النساء للموعظة في زيها الذي فرضه اللّه عليها غير متبرجة ولا جاحدة ولا يقلن ما يغضب الرب فيتأدين بأدب الإسلام وسنة خير الأنام فلا بأس بالزيارة واللّه أعلم .
( 3237 ) صحيح : أخرجه مسلم في « الطهارة » باب « استح باب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء » ( 1 / 218 / 39 ) .
والنسائي في « الطهارة » باب « حلية الوضوء » ( 1 / 101 ) حديث ( 150 ) . وابن ماجة في « الزهد » باب « ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة » ( 2 / 1439 ) حديث ( 4306 ) . ومالك في « الموطأ » ( 1 / 28 ) حديث ( 28 ) . وأحمد في « مسنده » ( 2 / 300 ) حديث ( 7980 ) . جميعا من طريق العلاء بن عبد الرحمن . . . به .
قال الخطابي : فيه من العلم أن السلام على الموتى كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم ولا يقدم الاسم على الدعاء كما يفعله العامّة وكذلك هو في كل دعاء بخير ، وفيه أنّه سمي المقابر دارا فدل على أن اسم الدار قد يقع على الربع العامر المسكون وعلى الخراب غير المأهول ( وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون ) فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشدة وارتياب ولكنه عادة