« إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ؛ فَإِنَّهُ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسِهِ » .
« 2152 » - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ » .
هامش
يضمر : أي يضعفه ويقلله من الضمور وهو الهزال والضعف .
قال النووي : قال العلماء : معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بما جعل اللّه تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له .
ويستنبط من هذا أنّه ينبغي لها أن لا تخرج إلّا لضرورة ولا تلبس ثيابا فاخرة وينبغي للرجل ألا ينظر إليها ولا إلى ثيابها . وفيه أنّه لا بأس بالرجل أن يطلب امرأته إلى الوقاع في النهار وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنّه ربما غلبت على الرجل شهوته فيتضرر بالتأخير في بدنه أو قلبه . انتهى .
( 2152 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في « الاستئذان » باب « زنا الجوارح دون زنا الفرج » ( 11 / 28 ) حديث ( 6243 ) ومسلم في « القدر » باب « قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره » ( 4 / 20 / 2046 ) من طريق ابن طاوس .
أشبه باللمم : قال الخطابي : يريد بذلك ما عفا اللّه من صفات الذنوب وهو معنى قوله تعالى :الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ( النجم : 32 ) وهو ما يلم به الإنسان من صغار الذنوب التي يكاد يسلم منها إلّا من عصمه اللّه وحفظه .
كتب على ابن آدم : قال الطيبي : ومعنى كتب أنّه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجد بها لذة ذلك الشيء وأعطاه القوى التي يقدر بها على ذلك الفعل ، فبالعينين وبما ركب فيهما من القوّة الباصرة تجد لذة النظر وعلى هذا ، فليس المعنى أنّه ألجأه إليه وأجبره عليه بل ركز في جبلته حبّ الشهوات ثمّ إنّه تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء . انتهى .