عَامَ حَاصَرَ أَهْلُ الشَّامِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ ، فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي ، ثُمَّ أَحْلَلْتُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : أَبْدِلْ الْهَدْيَ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَدِّلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ .
( 45 ) بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ
« 1865 » - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا ؛ ويذكر عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ .
« 1866 » - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعِنٌ ، عَنْ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ يَحْيَى ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ - جَمِيعًا - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا .
هامش
عام الحديبية : قال ابن قيم الجوزية : عمرة الحديبية كانت سنة ست فصده المشركون عن البيت فنحر البدن حيث صد بالحديبية وحلق هو وأصحابه رؤوسهم ، وحلوا من إحرامهم ، ورجع من عامه إلى المدينة وعمرة القضاء ويقال لها عمرة القضية في العام المقبل دخلها فأقام بها ثلاثا ثمّ خرج بعد إكمال عمرته . انتهى .
( 1865 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « الحجّ » باب « الإهلال مستقبل القبلة » ( 3 / 482 ) حديث ( 1553 ) ومسلم في كتاب « الحجّ » باب « استحباب المبيت بذي طوى » . . . به . ( 2 / 227 / 919 ) من طريق أيوب . . . به .
بذي طوى : بفتح الطاء وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر وهو موضع بمكّة داخل الحرم ، وقيل : اسم بئر عند مكّة في طريق أهل المدينة .
قال النووي : والحديث فيه فوائد منها : الاغتسال للدخول مكّة وأنّه يكون بذي طوى لمن كان في طريقه وهذا الغسل سنة . ومنها : المبيت بذي طوى وهو مستحب لمن هي على طريق . ومنها : استحباب دخول مكّة نهارا ، وهذا هو الصحيح ، وقد ثبت أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخلها محرما بعمرة الجعرانة ليلا . انتهى .
( 1866 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « الحجّ » باب « من أين يدخل مكّة » ( 3 / 510 ) حديث ( 1575 ) ومسلم في كتاب « الحجّ » باب « استحباب دخول مكّة من الثنية العليا » ( 2 / 223 / 918 ) من طريق نافع . به .