قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَيْسَ فِي أَبْوَالِهَا إِلَّا حَدِيثُ أَنَسٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ .
( 126 ) بَابُ إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ
« 334 » - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ ، فَتَيَمَّمْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
هامش
( 334 ) صحيح : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 4 / 203 ، 204 ) . والبيهقيّ في « السنن الكبرى » ( 1 / 225 ) والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 177 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
( قلت ) : وعلقه البخاري في كتاب « التيمم » باب « إذا خاف الجنب على نفسه المرض » ( 1 / 541 ) . قال :
ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة . . . الحديث . وقال ابن حجر في الشرح : إسناده قوي .
احتلمت : الاحتلام : رؤية الماء ليلا وهو يوجب الغسل وما عصم من الاحتلام إلّا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ( غزوة ذات السلاسل ) كانت هذه الغزوة في جمادى الأول سنة ثمان من الهجرة حين اجتمع قوم من قضاعة وأرادوا أطراف المدينة . فأرسل إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عمرو بن العاص ومن معه من المسلمين فحملوا عليهم فهربوا وتفرقوا ، وسميت بذلك نسبة إلى ماء بأرض جزام يقال له السلسل ، وكانت بموضع وراء وادي القرى بينه وبين المدينة عشرة أميال . ( فأشفقت ) : أي خفت ( أن أهلك ) أي أموت من شدة البرد . (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها في الدنيا كقتل النفس بغير الحق وغيره من الموبقات (إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) حيث أرشدكم إلى ما فيه صلاحكم في الدنيا والآخرة ( فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يقل شيئا ) فيه دليل على جواز التيمم عند شدة البرد من وجهين :
الأول : التبسم والاستبشار ، الثاني : عدم الإنكار لأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقر على باطل . . . انتهى عون ولذلك يقول الخطابي : ( فيه من الفقه أنّه عليه السلام جعل عدم إمكان استعمال الماء كعدم عين الماء . وجعله بمنزلة من يخاف العطش ومعه ماء فأبقاه ليشربه ) .
وبهذا الحديث احتج من قال بجواز التيمم للمسافر الذي يخاف البرد وإن كان واجدا للماء وهو قول الجمهور ، وكذلك المقيم لوجود العجز حقيقة ولا إعادة عليه .
وعند الشافعي : إذا خاف على نفسه التلف من شدة البرد تيمم وصلى وأعاد كل صلاة صلاها . وقال عطاء والحسن : يغتسل وإن مات ، وهو مقتضى قول ابن مسعود ( لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا ) ولكن هذا القول يرده هذا الحديث ، منهل بتصرف .