تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ ، فَقَالَ لِي : « اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا » قَالَ حَمَّادٌ : وَأَشُكُّ فِي « أَبْوَالِهَا » هَذَا قَوْلُ حَمَّادٍ : فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنْ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ النَّهَارِ ، وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : « أَبُو ذَرٍّ ؟ » فَقُلْتُ : نَعَمْ ، هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : « وَمَا أَهْلَكَكَ ؟ » قُلْتُ : إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنْ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلْآنَ ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِي فَاغْتَسَلْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ » . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَذْكُرْ أَبْوَالَهَا .
هامش
اتفاقا فكيف يترك المتيقن بالمحتمل ، ومن لم يجد التراب فيتيمم على الرمال والأحجار ويصلي لأنّه مدلول الصعيد لغة عند أئمة اللغة ومن لم يجد الرمال والأحجار فيتيمم على كل ما ذكر في تفسير الصعيد ولا يصلي بغير التيمم ، ومن لم يجد هذه كلها فيصلي بغير طهارة واللّه أعلم ( وضوء المسلم ) : لأن التراب بمنزلة الماء في صحة التطهر به ، وقيل : بضم الواو أي استعمال الصعيد على الوجه المخصوص كوضوء المسلم وهو يفيد أن التيمم رافع للحدث وليس مبيحا فقط خلافا لمن قال ذلك وعليه فيصلي به ما شاء من فرض ونفل ، منهل بتصرف . ( بزود ) الزود ما بين الثلاثة إلى العشر من الإبل ( وبغنم ) من الصدقة ( وأشك في أبوالها ) أي شك حماد بن سلمة هل قال أيوب بالشرب من أبوالها . ( أعزب من الماء ) أي أبعد عن الماء . فأصلي بغير وضوء : أي بلا غسل من الجنابة وهذا لا ينافي أنّه كان يتيمم . ( رهط ) : الرهط ما دون العشرة من الرجال ( عسّ ) أي قدح ضخم ( يتخضخض ) أي يتحرك . الذّود : القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع ، وقيل : ما بين الثلاث إلى العشر ، وقيل : غير ذلك ، ولا يكون إلّا من الإناث ، ويجمع على أزواد ، الرّهط : عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة ، وقيل : الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ، العسّ : بضم العين هو القدح الضخم ، لسان العرب . والحديث يدلّ على أن : 1 - للمتيمم أن يجمع بتيممه بين صلوات كثيرة وهو مذهب أبي حنيفة . 2 - ينتقض التيمم بوجود الماء . 3 - استواء المحدث والجنب في التيمم .