تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : « لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا ؛ فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ، ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ » .
هامش
يستمر بها الدم » ( 1 / 204 ) حديث رقم ( 623 ) . وأحمد في « مسنده » ( 6 / 293 ، 320 ، 322 ) . ومالك في « الموطأ » من كتاب « الطهارة » ( 1 / 105 / ص 62 ) . جميعا من طريق سليمان بن يسار . . . به . أن المرأة كانت تهراق الدماء : المرأة هي فاطمة بنت أبي حبيش ومعنى تهراق الدماء أي تهراق دماؤها . فاستفتت : أي سألت أم سلمة رضي اللّه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل معرفة حالة تلك المرأة لاستحيائها من سؤال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسها . لتنظر عدة الليالي والأيّام التي كانت تحيضهن : أي تنتظر عدد الليالي والأيّام التي كانت تحيض فيها من الشهر قبل أن تستحاض وتترك الصلاة من الشهر التالي قدر عدد الليالي والأيّام التي كانت تحيض فيها من الشهر الماضي قبل ظهور الاستحاضة فإذا خلفت ذلك فلتغتسل : أي إذا تركت قدر الليالي والأيّام التي كانت تحيضها فلتغتسل غسل الطهارة من الحيض لأن مدة حيضتها بعد الاستحاضة كما كانت قبل الاستحاضة ، وبعد مضي مدة الحيض يكون حكمها حكم الطاهرات فيجب عليها الصلاة والصوم ويجوز لها الطواف وكل ما يجب ويجوز للطاهرات ، وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة والشافعي بأن الاستحاضة المعتادة ترد لعادتها سواء ميزت أم لا وسواء وافق تمييزها عادتها أم خالفها وكذلك مذهب الإمام أحمد ، وقال مالك : ترد لعادتها إذا لم تكن مميزة وإلا ردت إلى تمييز . ثم لتستثفر : أي تشد على فرجها خرقة عريضة أن تحشوه قطنا وتوثق طرفي الخرقة حتّى تمنع سيلان الدم . ثم لتصل : أي تؤدي الصلاة ومثل الصلاة باقي العبادات كالصوم والاعتكاف والحجّ وغير ذلك ، وقال الخطابي : ( إذا أرادت أن تصلي توضأت لكل صلاة لأن طهارتها ضرورية فلا يجوز أن تصلي بها صلاتي فرض ) أما عن وطء المستحاضة فقد اختلف العلماء في إباحة وطئها . قال الجمهور : يجوز وطؤها ؛ لأن اللّه تعالى أمر باعتزال المرأة حائضا وأذن في إتيانها طاهرا ودل الحديث على أنّها إذا مضت أيّام حيضها المقدرة لها تغتسل وتصلي كالطاهرة فيجوز وطؤها .