كَرِهَهُ ، فَقَالَ : لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَامَ ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : تَقُولُ « وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ » وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَبَا الْقَاسِمِ ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا ، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي ، فَقَالَ : لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ ؟
فَذَكَرَهُ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ :
لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ « 1 » ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي : أَ حُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ ؟ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي ؟ وَلَا أَقُولُ : إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى » .
3057 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى « 2 » » .
بَابُ « وَسْئَلْهُمْ
« 3 »
عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ »
يَتَعَدَّوْنَ : يُجَاوِزُونَ فِي السَّبْتِ ،
« إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً »
شَوَارِعَ « 4 » ، إِلَى قَوْلِهِ :
« كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 5 » » .
هامش
( 1 ) لأبى ذر عن الكشميهني : يبعث بالبناء للمجهول . المراد من البعث ، الإفاقة ، بقرينة الروايات الأخرى ، حيث قال : أفاق قبلي ، وهذه الصعقة هي غشية بعد البعث عند نفخة الفزع الأكبر .
وقد تقدم هذا الحديث في باب وفاة موسى .
( 2 ) مر في باب« وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ».
( 3 ) لأبى ذر : وسلهم .
( 4 ) ولأبى ذر :« وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ »إلى قوله :« خاسِئِينَ »وسقط لفظ« كُونُوا قِرَدَةً »عنده ، وزاد بئيس : أي شديد بعد خاسئين . والقرية : أيلة على شاطئ البحر الأحمر قريبة من الطور وقيل : مدين ، وقيل : طبرية .
( 5 ) وهي الآيات من 163 إلى 166 من سورة الأعراف .