ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ « 1 » أُمِّهِ مِسْعَرَ « 2 » حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ . فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ « 3 » الْبَحْرِ . قَالَ : وَيَنْفَلِتُ « 4 » مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ « 5 » ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ « 6 » خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ ، إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ « 7 » إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
هامش
( 1 ) بضم اللام في رواية أبي ذر . خبر مبتدأ محذوف . أي هو ويل لأمه ، وقطع همزة أمه وتشديد ميمها مكسورة ، وفي نسخة ويل أمه بحذف الهمزة تخفيفا . وفي أخرى : ويل أمه بنصب اللام على أنّه مفعول مطلق . قال الجوهريّ : وإذا أضفته فليس فيه إلّا النصب . وفي اليونينية ويل أمه بكسر اللام وقطع الهمزة . قال ابن مالك تبعا للخليل : « وى » كلمة تعجب ، وهي من أسماء الأفعال ، واللام بعدها مكسورة ، ويجوز ضمها اتباعا للهمزة وحذف الهمزة تخفيفا ، وقال الفراء :
أصل قولهم : « ويل فلان » « وى لفلان » أي حزن له ، فكثر الاستعمال ، فألحقوا بها اللام ، فصارت كأنها منها وأعربوها . انتهى من القسطلاني .
( 2 ) لأبى ذر : « مسعر » بالرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو مسعر ، والمذكورة بالنصب على التمييز .
( 3 ) أي ساحله في موضع يسمى العيص بكسر العين على طريق أهل مكّة إذا قصدوا الشام .
( 4 ) ينفلت : أي يتخلص من أهله ، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة التي كان عليها من حبس قومه له ، وحرصهم على عدم خروجه وما لاقاه في عمله هذا . وفي رواية أبى الأسود عن عروة : « وانفلت أبو جندل » بالماضي .
( 5 ) عصابة : جماعة ، لا واحد لها من لفظها ، وهي تطلق على الأربعين فما دونها ، لكن عند ابن إسحاق أنهم بلغوا نحوا من سبعين ، بل جزم به عروة في المغازي ، وزاد : وكرهوا أن يقدموا المدينة في مدة الهدنة ؛ خشية أن يعادوا إلى المشركين ، وكان منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة .
( 6 ) العير : القافلة .
( 7 ) الرسول هو أبو سفيان بن حرب .