تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أَيُّهَا الرَّجُلُ ، إِنَّهُ لَرَسُولُ « 1 » اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ : فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ « 2 » ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ « 3 » بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، أَ فَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ . قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا « 4 » . قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَ تُحِبُّ ذَلِكَ ؟ اخْرُجْ ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ ، فَيَحْلِقَكَ ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ، نَحَرَ بُدْنَهُ « 5 » ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ ، قَامُوا فَنَحَرُوا ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ »
حَتَّى بَلَغَ
« بِعِصَمِ الْكَوافِرِ »
« 6 » فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ « 7 » ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ
هامش
( 1 ) لأبى ذر : « رسول » بدون لام التأكيد . ( 2 ) الغرز للإبل بمنزلة الركاب للفرس ، واستعار الغرز لأمر الرسول بجامع النجاة في المحافظة على كل . ( 3 ) لأبى ذر : « فنطوف » بتشديد الطاء . ( 4 ) أي أكثر من العمل الصالح لتوقفه في الامتثال . ( 5 ) لأبى ذر عن الكشميهني : « هديه » بدل « بدنه » . ( 6 ) من الآية 10 من سورة الممتحنة . ( 7 ) هما قريبة بنت أبي أميّة التي تزوجها معاوية ، والثانية ابنة جرول الخزاعيّ .