ابن أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ . ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ « 1 » ( رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ « 2 » ) وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ « 3 » ، فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ « 4 » ، فَقَالَ : أَجَلْ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ . فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ « 5 » ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ « 6 » ، وَفَرَّ الْآخَرُ ، حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا « 7 » . فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُتِلَ « 8 » وَاللَّهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ . فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى « 9 » اللَّهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) أبو بصير : عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة ، وبنو زهرة من قريش لذلك قيل من قريش باعتبار حلفه معهم وإن كان ثقفيا .
( 2 ) « من قريش » في هامش المطبوعة صوابه : رجل من ثقيف . كذا في فرعين من فروع اليونينية .
( 3 ) هما خنيس - بخاء معجمة مضمومة مصغرا - ابن أسيد - بفتح الهمزة - وأزهر بن عبد عوف الزهري ، لأن أبا بصير كان حليفا لهم .
( 4 ) أي أخرجه صاحبه من غمده .
( 5 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى « به » مكان « منه » والمعنى مكنه بيده .
( 6 ) حتى مات .
( 7 ) خوفا وهو مجاز علاقته المسببية .
( 8 ) لأبى ذر « قتل » بالبناء للمفعول .
( 9 ) القسم محذوف والمذكور مؤكد له إذ القياس « واللّه قد أوفى اللّه ذمتك . قال القسطلاني : ولغير أبي ذر « أوفى اللّه إليك ذمتك » بزيادة « إليك » .