أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَقْضِ « 1 » الْكِتَابَ بَعْدُ . قَالَ : فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ « 2 » عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي . قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ « 3 » لَكَ . قَالَ :
بَلَى ، فَافْعَلْ . قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ . قَالَ مِكْرَزٌ : بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ .
قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ « 4 » ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ .
قَالَ : فَقَالَ « 5 » عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَ لَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ ، وَهُوَ نَاصِرِي ، قُلْتُ . أَ وَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ :
بَلَى ، فَأَخْبَرْتُكَ « 6 » أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَ لَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ :
هامش
( 1 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى : « نفض » بضم الفاء وتشديد الضاد . والمعنى لم نفرغ .
( 2 ) في نسخة معتمدة : « لا أصالحك » .
( 3 ) لأبى ذر : « بمجيز ذلك » .
( 4 ) قال القسطلاني : « لقيت » بفتح القاف في اليونينية فقط ، وفي غيرها لقيت بالكسر .
( 5 ) لأبى ذر : « قال » .
( 6 ) على هامش المطبوعة : في بعض الأصول الصحيحة : « أفأخبرتك » بزيادة همزة الاستفهام .