عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَازِلٌ أَمَامَنَا ، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ ، وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا ، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي ، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ ، وَالْتَفَتُّ « 1 » فَأَبْصَرْتُهُ ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ : فَأَسْرَجْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، فَقَالُوا :
لَا وَاللَّهِ ، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ « 2 » ، فَغَضِبْتُ ، فَنَزَلْتُ ، فَأَخَذْتُهُمَا ، ثُمَّ رَكِبْتُ ، فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ « 3 » ، فَعَقَرْتُهُ « 4 » ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ ، فَوَقَعُوا فِيهِ « 5 » يَأْكُلُونَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ ، وَهُمْ حُرُمٌ ، فَرُحْنَا ، وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ « 6 » مَعِي ، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَعَكُمْ مِنْهُ « 7 » شَيْءٌ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ ، فَأَكَلَهَا ، حَتَّى نَفِدَهَا « 8 » ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ « 9 » .
هامش
( 1 ) في نسخة : « فالتفتّ » .
( 2 ) يعني لأنّهم محرمون ؛ فلا يحل لهم ذلك كما لا يحلّ لهم أن يصطادوا .
( 3 ) أي كررت عليه .
( 4 ) أي جرحته .
( 5 ) أي أقبلوا عليه إقبالا شديدا ، يشبه الوقوع في الشيء .
( 6 ) العضد : ما بين المرفق والكتف .
( 7 ) أي أمعكم ؟ كناية عن رغبته فيه .
( 8 ) بتشديد الفاء المفتوحة ، أي أفناها . وهي لأبى ذرّ بكسر الفاء مخففة .
( 9 ) زاد أبو ذرّ عن الكشميهنىّ : « عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم » .