تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قَالَ : لَا . ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ سِيرِينَ « 1 » سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ ، فَأَبَى ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : كَاتِبْهُ ، فَأَبَى ، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ « 2 » وَيَتْلُو عُمَرُ « 3 » :
« فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
« 4 » » فَكَاتَبَهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا ، وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ « 5 » نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ، وَنَفِسَتْ فِيهَا « 6 » : أَ رَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً أَ يَبِيعُكِ أَهْلُكِ فَأُعْتِقَكِ فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ .
هامش
( 1 ) هو أبو الإمام محمّد بن سيرين ، وكان من سبى خالد رضي اللّه عنه من بلدة « عين التمر » بالعراق . ( 2 ) بكسر الدال : آلة يضرب بها . ( 3 ) أي وتلا ، فعبّر بالمضارع استحضارا لصورة تلاوته . ( 4 ) من آية : « 33 » في سورة : « النور » . ( 5 ) لأبى ذرّ : « خمس أواقي » . ( 6 ) أي غالت بقدرها ، ورغبت فيها .