كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ - أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ ، فَقَالَ لَهُ : أَ لَسْتَ فِيمَا شِئْتَ ؟ قَالَ :
بَلَى ، وَلَكِنِّي « 1 » أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ ، قَالَ : فَبَذَرَ ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : دُونَكَ « 2 » يَا ابْنَ آدَمَ ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
باب ما جاء في الغرس
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ « 3 » ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ قَالَ : إِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ « 4 » بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ « 5 » لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا « 6 » فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا ، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ ، لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ « 7 » ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا ، فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا ، فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى ، وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ .
هامش
( 1 ) لأبى ذرّ : « ولكن » .
( 2 ) أي خذ .
( 3 ) لأبى ذرّ : « يعقوب بن عبد الرحمن » .
( 4 ) لأبى ذرّ وأبى الوقت عن الكشميهنىّ : « إن كنّا لنفرح » بكسر همزة « إن » المخففة من الثقيلة . والمراد بهذا الفرح لازمه من الشكر على القليل لا الفرح بشيء من الدنيا .
( 5 ) بكسر السين .
( 6 ) جمع ربيع - بزنة كريم - وهو النهر الصغير ، كما سبق في الحديث 2106
( 7 ) الودك : دسم اللحم .