يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ « 1 » الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ؟ « 2 » » .
122 - حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ « 3 » أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَهِيَ « 4 » مَثَلُ « 5 » الْمُسْلِمِ ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَادِيَةِ ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَاسْتَحْيَيْتُ - فَقَالُوا « 6 » :
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنَا بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيَ النَّخْلَةُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي ، فَقَالَ :
لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا » .
هامش
( 1 ) بغير همزة الاستفهام على تقديرها ، وللكشميهنى ( أو تحتلم ) باثباتها .
( 2 ) في حديث أنس في الصحيح : ( فمن أين يكون الشبه ؟ ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر ، فأيهما علا أو سبق يكون منه الشبه ) وهذا من كلام النبوّة إخبار عن علم لم يكتشف حينذاك ، أما اليوم فيقولون : إن المرأة تفرز من مبيضها البويضات في ماء رقيق أصفر ، فتنزل إلى البوق ، ثمّ إلى الرحم ، حيث تلتقى بها الحيوانات المنوية للرجل ، وتندمج الخليتان ، ويتكون منهما الجنين ، وينتقل إليه ميراث الشبه عن أحد أبويه بوساطة الجينات التي تحملها الكروموسومات ( حاملات الوراثة ) ، فإذا سبق ما ورثه عن أبيه من حاملات الشبه وغلب ، كان أشبه بأبيه ، وإذا سبق ما ورثه عن أمه من هذه الحاملات وغلب ، كان أشبه بأمه . وقد دل العلم على صدق هذا الخبر النبوي بعد أربعة عشر قرنا ، فكان ذلك برهانا على أنّه صلّى اللّه عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلّا وحى يوحى ، واللّه أعلم .
( 3 ) ولابن عساكر ( عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ) .
( 4 ) وللأصيلى ( هي ) .
( 5 ) وفي رواية ( مثل ) بكسر أوله وإسكان ثانيه .
( 6 ) ولابن عساكر والأصيلى ( قالوا ) .