الهادي ، واللّه تعالى على كل شيء قدير ، فسبحانه هو الذي
يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » [ الملك : 14 ] .
وبعد فإن الكلمة كائن حي ، تؤثر في الأفكار وتتأثر بها ، وتلون الأجواء والأوساط التي تعايشها وتعيشها كما تتلون بألوانها .
ولتحديد ذلك التأثر والتأثير نوعا وكما لا بد من التتبع التاريخي لرحلة الكلمة في محيط الزمن .
ومن الكلمات التي كان لها التأثير البالغ الخطورة بالمحيط الفكري ، وفي ساحات السلوك للمجتمع المسلم كلمة « الفقه » التي نحاول أن نتعرف على ما حدث لها وما أحدثته من تأثير .
لقد فسروا الفقه بالعلم بالشيء تارة ، وبالفهم للشيء تارة أخرى ، كما فسروه بالفطنة ، وذلك في أكبر المعاجم وفي أصغرها .
قالوا : فقه - وزان علم وفهم - : مثلثهما وزنا ومعنى .
قال ابن الأثير في النهاية 3 / 465 : « الفقه في الأصل : الفهم ، واشتقاقه من الشق والفتح ، يقال : فقه - بالكسر - الرجل ، يفقه ، فقها ، إذا فهم وعلم .
وفقه - بالضم - يفقه ، إذا صار فقيها عالما ، وقد جعله العرب خاصا بعلم الشريعة ، وتخصصا بعلم الفروع » .
وقال الراغب الأصبهاني في « مفردات القرآن » ص ( 642 ) : « الفقه :
هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخص من العلم ، قال تعالى :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
[ النساء : 78 ] .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة « مجمع الزوائد » 1 / 5 - 7 .