وأبرأ إليه من الحول والقوة ، سائله يقينا يملأ الصدر ويعمر القلب ، ويستولي على النفس حتى يكفّها إذا نزعت ، ويردها إذا تطلعت ، فالخير بيده والنعم كلها من عنده ، لا سلطان لأحد مع سلطانه ، نوجه رغباتنا إليه ونخلص نياتنا في التوكل عليه : أن يجعلنا ممن همه الصدق ، وبغيته الحق ، وغرضه الصواب .
ونعوذ باللّه من ادعاء شيء لا نعلمه ، ونسأله متوجهين إليه تعالى أن لا يجعلنا ممن يعجبهم أن يجادلوا بالباطل ويموهوا على السامع ، ولا من الذين قال اللّه تعالى فيهم :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ آل عمران : 188 ] » .
« لقد خلق اللّه الإنسان لعبادته في إطار إعمار الأرض واستثمار خيراتها ، وحسن استخدامها ، والعدل في توزيع خيراتها وعطاءاتها ، ولكنه لم يتركه يتخبط في عشواء محاولا أن يعبد ربه وفق ما يخترعه من طرق ، أو ما يستحسنه ويروق له من أساليب ، فأرسل له الرسل مبشرين ومنذرين ، وختمهم بالرسول العظيم خاتم المرسلين الذي أوتي القرآن ومثله معه » .
القرآن العظيم ، والسنة المطهرة ، وهما البرنامج العام للعقل الإنساني ، فهو على الصراط المستقيم ما دام منفذا ما أمرا به ، مبتعدا عما نهيا عنه ، لأن اللّه تعالى هو الذي خلق بعلمه وقدرته ، وأرشد وهدى بلطفه ورحمته ، فأرسل إلى الإنسان ما يحقق إنسانيته ، ويرشده إلى قيمة القيم في السلوك الإنساني ، والحياة البشرية بامتدادها الأفقي ، وعمقها الشاقولي .
ومن المسلم به أن صانع الحاجة أعلم بما يصونها ويحفظها من التلف ، وهو الأدرى بتصحيحها إن أصابها شيء من عطب ، فاللّه هو الخالق ، واللّه هو