لقد أصبح إماما من الأئمة الكبار ، بل الأئمة الكبار كانوا تلاميذ له ، إنه نادرة من نوادر الزمان ، لقد ملأ القلوب والعيون والأسماع في زمانه ، ولولا هيبته الصحيح لكان أول من يذكر من خدام السنة والذادة عن الشريعة .
ولقد توفي رحمه اللّه يوم التروية بعد العصر يوم عرفة يوم الجمعة سنة خمس وخمسين ومائتين .
ولما وصل كتاب نعيه إلى البخاري نكس رأسه ، ثم رفع واسترجع ، وجعلت تسيل دموعه على خديه ، ثم أنشأ يقول :
إن تبق تفجع بالأحبّة كلّهم * وفناء نفسك - لا أبالك - أوجع
أقوال العلماء فيه :
إن المكانة السامقة التي احتلها هذا الإمام بعلمه وعمله - ولا خير في علم بدون عمل - وبتقواه وإخلاصه ، ودأبه ومثابرته على العلم جعلته العلم العلم ، ولكيلا نطيل عليك فإننا نعرض عليك بعض شهادات أساطين الحديث والتفسير ، والفقه والجرح والتعديل ، لتلمس هذه المكانة بنفسك :
قال الإمام أحمد - وذكر الدارمي - : عرضت عليه الدنيا فلم يقبل « 1 » .
قال عبد اللّه بن أحمد : قال : أبي : كان ثقة وزيادة ، وأثنى عليه خيرا « 2 » .
قال عبد الصمد بن سليمان البلخي : سألت أحمد بن حنبل عن يحيى الحماني ، فقال : تركناه لقول عبد اللّه بن عبد الرحمن ، لأنه إمام « 3 » .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 12 / 229 .
( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 29 - 30 .
( 3 ) تاريخ بغداد 10 / 31 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 225 .