تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
من سائر الصناعات فقد حشد إليها الأطباء ، والمهندسون ، وسائر الصناع من الأقاليم المختلفة ، فاستفادوا العلوم ممن سبقهم من الأمم في المدنية : كالفرس ، وأهل الهند ، وأهل الروم ، والصابئة ، وغيرهم ، وزادوا على تلك العلوم بما منحوا من المواهب العقلية » . « وأما عصر المأمون فقد كان أرقى عهود العلم في العصر العباسي » ثم أجمل الخضري ذلك بعد حديث طويل فقال : « فالمأمون يعدّ في الحقيقة حامل لواء هذه العلوم - يعني : الطب ، والفلسفة ، وعلم الحساب ، والمنطق ، والهندسة ، وتأليف اللحون ، وطبائع الأعداد ، وعلوم النجوم - وسبق تلك الحركة الكبرى التي وجدت في الأمة الإسلامية مع حفظ الفضل لمن سبقه في ذلك ، كأبيه الرشيد ، وجده المنصور ، فإنهما وضعا الأساس ، وهو حذا حذوهم ، إلا أنه فاقهم في الاهتمام والعزم » . بتلخيص شديد جدا من محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية 2 / 218 - 213 . وقد شهدت بغداد من الترف والبزخ والعظمة والجلال ما لم تشهد مثله مدينة أخرى ، لقد كانت دنيا كاملة فيها الخير والشر ، فيها العلم والفسوق ، فيها الدين والخلق ، فيها اللهو والمجون ، فيها المحدثون ، وفيها الصالحون ، وفيها الشعراء وفيها المغنون ، فيها العفيفات ، وفيها المسافحات ، فيها الشطار واللصوص والشحاذون ، فيها أفحش الغنى ، وفيها أفظع الفقر ، فيها عشرون ألف مسجد ، وفي نهرها ثلاثون ألف زورق تميس على صفحة الماء كل مساء فيكون منها مدارس علم ، ومنها مجالس طرب ، ومنها مخادع ريبة ، ومنها خلوات تأمل . لقد كانت واسطة عقد المدن في العالم ، وكانت أمل كل طامع بالمجد ، راغب في العلم ، آمل بالغنى ، هائم بالجمال .