فيه تألق مالك ، وسمق أبو حنيفة ، وأبدع الشافعي ، وو في ابن حنبل ، وفيه أيضا أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، وكثيرون اتبعوا آثارهم .
وفيه لمع ابن حيان ، وفيه ذاع الكندي ، وأما الخوارزمي فقد ملأ الدنيا وشغل الناس ، إنه عصر دار الحكمة ، والمراصد الفلكية .
يقول الأستاذ الخضري في « محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية » 2 / 134 - 135 : « وصلت بغداد في عصر الرشيد إلى قمة مجدها ومنتهى فخارها :
أما من حيث العمارة فقد فاقت كل حاضرة عرفت لعهدها ، بنيت فيها القصور الفخمة التي أنفق على بناء بعضها مئات الألوف من الدنانير ، وتأنق مهندسوها في إحكام قواعدها ، وتنظيم أمكنتها ، وتشييد بنائها . . .
وأما من حيث ثروة الدولة ، فقد كان يرد على الخليفة ببغداد ما يبقى من خراج الأقاليم الإسلامية بعد أن تقضي جميع حاجاتها ، وقد قدر بعض المؤرخين ذلك بنحو ألف ألف درهم . . .
وأما العلم ، فإن بغداد صارت قبلة لطلاب العلم من جميع الأمصار الإسلامية يرحلون إليها ليتمموا ما بدؤوا فيه من العلوم الدينية والعربية على اختلافها .
فقد كان فيها كبار المحدثين ، والقراء ، والفقهاء ، وحفاظ اللغة وآداب العرب . . .
وقلما يتم لإنسان وصف عالم أو فقيه أو محدث أو كاتب إلا إذا رحل إلى بغداد وأخذ من علمائها . . .
ولم تكن بغداد بالمقصرة في علوم الدنيا : كالطب ، والحكمة وغيرهما
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 32
مساهمون: عبد الله بن الرحمن الدارمي
ص٣٢