تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فيه تألق مالك ، وسمق أبو حنيفة ، وأبدع الشافعي ، وو في ابن حنبل ، وفيه أيضا أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، وكثيرون اتبعوا آثارهم . وفيه لمع ابن حيان ، وفيه ذاع الكندي ، وأما الخوارزمي فقد ملأ الدنيا وشغل الناس ، إنه عصر دار الحكمة ، والمراصد الفلكية . يقول الأستاذ الخضري في « محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية » 2 / 134 - 135 : « وصلت بغداد في عصر الرشيد إلى قمة مجدها ومنتهى فخارها : أما من حيث العمارة فقد فاقت كل حاضرة عرفت لعهدها ، بنيت فيها القصور الفخمة التي أنفق على بناء بعضها مئات الألوف من الدنانير ، وتأنق مهندسوها في إحكام قواعدها ، وتنظيم أمكنتها ، وتشييد بنائها . . . وأما من حيث ثروة الدولة ، فقد كان يرد على الخليفة ببغداد ما يبقى من خراج الأقاليم الإسلامية بعد أن تقضي جميع حاجاتها ، وقد قدر بعض المؤرخين ذلك بنحو ألف ألف درهم . . . وأما العلم ، فإن بغداد صارت قبلة لطلاب العلم من جميع الأمصار الإسلامية يرحلون إليها ليتمموا ما بدؤوا فيه من العلوم الدينية والعربية على اختلافها . فقد كان فيها كبار المحدثين ، والقراء ، والفقهاء ، وحفاظ اللغة وآداب العرب . . . وقلما يتم لإنسان وصف عالم أو فقيه أو محدث أو كاتب إلا إذا رحل إلى بغداد وأخذ من علمائها . . . ولم تكن بغداد بالمقصرة في علوم الدنيا : كالطب ، والحكمة وغيرهما