يوافق العامة - وهم السواد الأعظم في كل أمة وفي كل جيل - كما يناسب الخاصة وهم الأقلون دائما » « 1 » .
« أما أسلوب المتكلمين فمثل : العالم حادث ، وكل حادث لا بد له من محدث ، فالعالم لا بد له من محدث إلى أمثال ذلك وما يستتبعه من الجوهر والعرض ، والكيفية والكمية والعلم الضروري والنظري ، وغير بذلك مما هو من تعبيرات الفلسفة اليونانية .
وكذلك الشأن إذا أنت قارنت بين تعبيرات الفقهاء في عصر الخلفاء الراشدين ، والعصر الأموي ، وبين تعبيرات الفقهاء في العصر العباسي - بعد أن عرفوا المنطق - فإنك تجد التعبير الأول عربيا بحتا ، وتجد الثاني أرسططاليسيا بحتا .
فمثلا : تقرأ الباب في موطأ الإمام مالك فتجده يذكر الحكم ، ثم يحكي ما يدل عليه من حديث أو أثر ، ثم لا تجد فيه أثرا لعلم المنطق .
وتقرأ في كتاب الهداية مثلا : التدليل الفقهي - وخاصة في المسائل الخلافية بين أبي حنيفة والشافعي ، فترى أن قواعد الجدل التي وضعها أرسطو ، وقواعد البرهان مطبقة في دقة تامة : فمقدمة صغرى ، ومقدمة كبرى ، ونتيجة ، وأشكال القياس مستوفاة شروطها » « 2 » .
ولعل قارئا يظن أن العصر الذي ما ذكرنا له حسنة ظلام كله ، وجهل جميعه ليس فيه بارقة من علم ، ولا خافقة من نور .
إن هذا العصر - وبخاصة عصر الرشيد والمأمون - عصر العلم بحق :
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ، لأحمد أمين 3 / 11 - 13 .
( 2 ) ضحى الإسلام 1 / 276 .