تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وينميها ويقويها ، ويصلح ما اعتورها من فساد الإشراك وما إليه ، وأدار الدعوة على هذا الأساس . فاللّه - تعالى - خلق الإنسان ، وعني به ، وأحاطه ببيئة ينتفع بها في تسيير شؤونه : من أرض وسماء ، وليل ونهار ، وماء وهواء ، وشمس وقمر ، وحيوان ونبات ، وهو الذي خلق الإنسان ، وخلق هذه الأشياء كلها مما ندرك ومما لا ندرك ، وما نعلم وما لا نعلم ، وهو واهب الوجود لها كلها ، وواهب الحياة لما حيي منها ، وواضع نظامها الذي لا تحيد عنه ، وغيره لا يستطيع أن يخلق ولو ذبابا :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ الحج : 73 - 74 ] . ثم غذّى هذه العاطفة الفطرية بطلب النظر في كل ما حولنا ، فذلك يسلم إلى قوة في دين ، وإيمان في يقين :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا
[ عبس : 24 - 31 ] .
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
[ الطارق : 5 - 7 ] .
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
[ الغاشية : 17 - 20 ] .