تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
أصبح بدهيا أن العمل ما هو إلا انعكاس وتجسيد للفكر : أي للعقيدة التي يتبناها الإنسان ، فصواب العمل لا يمكن أن يكون إلا باستقامة الفكر وصفاء المعرفة . وقد تسللت إلى المحيط الإسلامي أمواج تحمل زوارق الخلاف المدمر ، فعكرت الصفو ، وفرقت الشمل . اندفعت موجة ترجمة الفلسفة اليونانية والمنطق اليوناني إلى محيطنا فتلقف ذلك المعتزلة وغيرهم من الفرق التي كانت تنظر بعين إلى ما أعجبت به من ثقافة اليونان وبالعين الأخرى إلى تعاليم الدين الذي عنه تدافع ، فكان نتيجة هذا اللقاء وليدا غير شرعي أسموه « علم الكلام » . ولندع الكلام هنا - وإن طال ، لفائدته - إلى الدكتور أحمد أمين الذي يرى بحق : « أن للمتكلمين منهجا خاصا في البحث والتقرير والتدليل يخالف من جهة منهج القرآن الكريم ، والحديث ، وأقوال الصحابة . . . . فأما مخالفتهم لمنهج القرآن ، فذلك أن القرآن اعتمد في الدعوة على أساس فطري ، فيكاد يكون كل إنسان مفطورا على الاعتقاد بوجود إله خلق العالم ودبّره ، ويكاد الناس بفطرتهم يجمعون على ذلك مهما اختلفت أسماء اللّه عندهم ، واختلفت صفاته : يستوي في ذلك الممعن في البداوة ، والمغرق في الحضارة ، وهذا ما يعجب له الباحث الاجتماعي ، إذ يرى إجماع القبائل - حتى التي لم تتصل بغيرها أيّ اتصال ، والتي لا تعرف من العالم إلا رقعتها من الأرض ، وغطاءها من السماء - على إله خالق ، إن اختلفوا فيه ، فخلاف في الأسماء أو الاختصاص . فالقرآن اعتمد على هذه الفطرة وخاطب الناس بما يحيي هذه العاطفة