ولا يختص وجوب العمل بالأحكام الموجودة في الكتاب والسنة بصورة حصول الظن بها من طريق الكتاب ، أو من طريق حكاية السنّة ( التي تسمّى خبرا وحديثا في الاصطلاح ) بل يكفي الظن بكون الحكم مدلولا للكتاب والسنة من أي طريق حصل ، فثبت حجية مطلق الظن .
( نعم ، يخرج عن مقتضى هذا الدليل ) أي وجوب العمل بأحكام الكتاب والسنّة ( الظن الحاصل بحكم اللّه من أمارة لا يظن كونه مدلولا لأحد الثلاثة ) إذ مقتضى هذا الدليل ليس إلّا حجية الظن بأنّ هذا الحكم حكم الكتاب والسنة ، وأمّا الظن بأنّ هذا الحكم حكم اللّه الواقعي من دون حصول الظن بأنّه حكم الكتاب والسنة ، فلا يقتضي هذا الدليل حجيته ( كما إذا ظن بالأولوية العقلية أو الاستقراء انّ الحكم كذا عند اللّه ) مثلا إذا ثبت القصاص في القتل الحاصل بقطع الرقبة ، فيظن بثبوته في القتل الحاصل بتقطيع الأعضاء بطريق الأولوية ، وكالظن بأنّ مقدمة الحرام حرام بسبب استقراء الموارد ، كحرمة بيع السلاح لأعداء الدين ، وحرمة بيع العنب لمن يعمل خمرا ( و ) لكن ( لم يظن ) بوجوده في الكتاب أو ( بصدوره عن الحجة أو قطعنا ) فرضا ( بعدم ) وجوده في الكتاب وعدم ( صدوره عنه - عليه السلام - ) فالدليل المذكور لا يدل على حجية هذا الظن .
إن قلت : ما من حكم إلّا وهو موجود في الكتاب والسنة فكلما ظن بحكم ظن بأنّه مدلول الكتاب والسنة .
قلت : لا ( إذ ربّ حكم الواقعي ) سكت اللّه تعالى عنه ، أي لم يذكر في الكتاب و ( لم يصدر عنهم وبقي مخزونا عندهم لمصلحة من المصالح لكن هذا ) الحكم الواقعي المسكوت عنه ( نادر جدا للعلم العادي بأنّ هذه المسائل العامة البلوى قد صدر حكمها في الكتاب أو ببيان الحجة قولا أو فعلا أو تقريرا فكلما ظن من أمارة ) كتابا كان أو خبرا أو غيرهما ( بحكم اللّه تعالى فقد ظن بصدور ذلك الحكم ) في الكتاب أو السنة ( والحاصل انّ مطلق الظن بحكم اللّه ) أي من أي
شرح الرسائل — صفحة 463
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٦٣