ومنها : ما ذكره المحقق في المعتبر في مسألة خبر الواحد حيث قال : أفرط الحشوية ) هم أصحاب أبي الحسن البصري ، فلما رأى منهم مقالات فاسدة فأمرهم بالحشو ، أي الهجر عنه ( في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا ) أي امتثلوا ( لكل خبر وما فطنوا لما تحته ) أي ولم يتوجهوا إلى مفسدة هذا الإفراط ( من التناقض ، فإنّ من جملة الأخبار قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : ستكثر بعدي القالة ) أي الأقوال الافترائية ( علي ) فإنّ انقياد الحشوية للخبر بنحو الإيجاب الكلي مناقض لما يستفاد من هذا الخبر من السلب الجزئي ، أي عدم جواز الانقياد ببعض الأخبار .
( وقول الصادق - عليه السلام - : إنّ لكل رجل منّا رجل يكذب عليه ) ثم قال :
( واقتصر بعضهم « علماء » ) أي اكتفى بأقل ( من هذا الإفراط فقال : كل سليم السند يعمل به ) أي فلا يعمل بخبر من هو متهم بالكذب ( وما علم انّ الكاذب قد يصدق ) فلا ينبغي الاقتصار بخبر السليم ( ولم يتنبّه على انّ ذلك ) الاقتصار ( طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ ما من مصنف إلّا وهو يعمل بخبر ) الشخص ( المجروح ) .
ولذا قد ينجبر ضعف الخبر بالشهرة العملية ( كما يعمل بخبر العدل ، وأفرط آخرون في طريق رد الخبر حتى أحالوا استعماله عقلا ) كابن قبة ( واقتصر آخرون ) أي ( فلم يروا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن في العمل به ) كالسيد وأتباعه ، ثم قال : ( وكل هذه الأقوال ) الأربعة ( منحرفة عن السنن ) الحقّة ( والتوسط أقرب ، فما قبله الأصحاب ) وإن كان ضعيفا ( أو دلت القرائن ) الموجبة للاطمئنان ( على صحته عمل به وما أعرض عنه الأصحاب ) بالكلية ( أو شذ ) العامل به ( يجب إطراحه ، انتهى . وهو كما ترى ينادي بأنّ علماء الشيعة قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل ) .
إن قلت : لعل مراد المحقق انّهم يعملون بخبر الواحد عند حصول العلم .
قلت : ( وليس المراد عملهم بخبر المجروح والعدل إذا أفاد العلم بصدقه ،
شرح الرسائل — صفحة 431
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٣١