تصحيح ما يصح عن جماعة ) وهم ثمانية عشر رجلا ، وهم : زرارة وبريد ومحمد بن مسلم إلى آخره ( فإنّ من المعلوم انّ معنى التصحيح المجمع عليه هو عدّ خبره صحيحا ) فالمعنى أجمع الإمامية على عد خبر هؤلاء صحيحا ( بمعنى عملهم به « خبر » لا القطع بصدوره إذ الإجماع وقع على التصحيح ) أي العمل ( لا على الصحة ) أي الصدور ( مع ) أي مضافا إلى انّهم أجمعوا على التصحيح دون الصحة ( انّ الصحة عندهم « علماء » على ما صرح غير واحد عبارة عن الوثوق والركون لا القطع واليقين ) فيستفاد من ذلك عملهم على الخبر الغير العلمي في الجملة .
( ومنها : دعوى النجاشي انّ مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ، وهذه العبارة تدل على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير ، لا من أجل القطع بالصدور بل لعلمهم بأنّه لا يروي أو لا يرسل إلّا عن ثقة ) إشارة إلى انّ بعض الرواة جرت عادته بأن لا يروي عن غير الثقة لا مسندا ولا مرسلا ، وبعضهم جرت عادته بأن يروي مسندا عن الثقة وغيرها ولا يروي مرسلا إلّا عن الثقة ، وبعضهم جرت عادته بأنّه يروي مسندا ومرسلا عن الثقة وغيرها ، فالأصحاب قبلوا مراسيل الأوّلين دون الثالث ( فلو لا قبولهم لما يسنده الثقة إلى الثقة ) أي لو لم يكن خبر الثقة عن الثقة بنحو الإسناد حجة عند الأصحاب ( لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن أبي عمير ) ونحوه ( الذي لا يروي إلّا عن الثقة والاتفاق المذكور قد ادّعاه الشهيد في الذكرى أيضا و ) نقل ( عن كاشف الرموز تلميذ المحقق : انّ الأصحاب عملوا بمراسيل البزنطي .
ومنها : ما ذكره ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنفها في مسألة فورية القضاء في مقام دعوى الإجماع على المضايقة ) أي وجوب الفور في قضاء الفوائت ( وانّها « مضايقة » مما أطبقت الإمامية إلّا نفر يسير من الخراسانيين ، قال في مقام تقريب الإجماع : إنّ ابني بابويه ) هما علي وابنه محمد ( والأشعريين
شرح الرسائل — صفحة 429
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٢٩