كلهم ثم ) إن قلت : بأنّ مخالفة الشيخ والسيد في غاية البعد لأنّهما معاصران خبيران بمذهب الأصحاب ، فكيف يمكن أن يدّعى كل منهما الإجماع على خلاف ما يدّعيه الآخر ؟
قلت : ( إنّه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع بين دعوى السيد ودعوى الشيخ مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الأصحاب في ) باب ( العمل بخبر الواحد ، فكم من مسألة فرعية وقع الاختلاف بينهما في دعوى الإجماع فيها مع انّ المسألة الفرعية أولى بعدم خفاء مذهب الأصحاب فيها عليهما ) أي على السيد والشيخ ( لأنّ المسائل الفرعية معنونة في الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص ) ووجه اختلافهما .
قوله : ( نعم قد ) لا يكون دعوى الإجماع مستندا إلى تتبع الأقوال ، بل ( يتفق دعوى الإجماع ) في المسألة الفرعية ( بملاحظة قواعد الأصحاب ) كما تقدم في الإجماع ( والمسائل الأصولية لم تكن معنونة في كتبهم ) .
حاصله : انّه ربما يقع التدافع بينهما في المسألة الفرعية ، والحال انّه لا ينبغي تدافعهما فيها لأنّها مفتى بها بالخصوص في كتب القوم بحيث يطلع عليها من راجع كتبهم .
والفرض انّهما خبيران بمذهب الأصحاب ، فإذا كان هذا حالهما في الفروع فلا يستبعد تدافعهما في الأصول التي لم تعنون في كتب الأصحاب بخصوصها وباسمها أي لم يذكروا في كتبهم مثلا انّه يجوز العمل بخبر الواحد أو لا يجوز و ( إنّما المعلوم من حالهم ) أمر مجمل وهو ( انّهم عملوا بأخبار وطرحوا أخبارا ) .
فيحتمل أمران : ( فلعلّ وجه عملهم « أصحاب » بما عملوا كونه متواترا أو محفوفا عندهم بخلاف ما طرحوا على ما يدعيه السيد - قده - ) فهو يدعى انّ مناط العمل عند الأصحاب هو التواتر والاحتفاف ، فلذا أخذوا بالبعض وطرحوا
شرح الرسائل — صفحة 420
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٢٠