انّ المستفاد من الآية هو وجوب إظهار الحق ، فالواجب عقيبه هو أيضا قبول الحق فلا بدّ من إحراز الحقيّة حتى يجب القبول ، والفرق بين الجوابين انّ الآية على الأوّل ساكتة عن اعتبار العلم ، وعلى الثاني ناطقة به ( فإنّ من أمر غيره بإظهار الحق للناس ليس مقصوده إلّا عمل الناس بالحق ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس ) الحكم الظاهري وهو ( حجية قول المظهر تعبدا ووجوب العمل بقوله وإن لم يطابق الحق ) .
والإيراد الثالث : قوله ( ويشهد لما ذكرنا ) من انّ المراد وجوب قبول الحق فلا بدّ من إحراز الحقيّة ( انّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبي ) محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ما بيّن لهم « يهود » ذلك في التوراة ومعلوم انّ آيات النبوة لا يكفي فيها الظن ) فإذا لم يكن خبر الواحد حجة في مورد الآية ، فكيف يستفاد من الآية حجيته في سائر الموارد ، فإنّ تخصيص المورد مستهجن .
قوله : ( نعم ، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا ) جواب إشكال وهو انّه لو كان الغرض من وجوب الإظهار وحرمة الكتمان حصول العلم ووجوب قبول الحق عقيبه لا وجوب قبول قول المظهر تعبدا ، فكيف استدلوا بحرمة كتمان ما في الأرحام على وجوب قبول قولهن تعبدا ، وجوابه : أنّه متى وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا كالنسوان والشاهدين ( أمكن جعل ذلك دليلا على انّ المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم لئلّا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو ) أي لو كان المقصود من وجوب إظهارهن هو حصول العلم وقبول الحق الواقعي يكون الأمر بالإظهار لغوا لندرة حصول العلم كما قال : ( ومن هنا يمكن الاستدلال بما تقدم من آية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء على وجوب تصديقهنّ ) تعبدا ( وبآية وجوب إقامة الشهادة «
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
» على وجوب قبولها « شهادة » بعد الإقامة ) تعبدا .
رابعها : قوله : ( مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحق من