من الأفراد ( في نظر المتكلّم ) فإنّ جميع أفراد خبر العادل مساو مناطا في نظر القائل بصدق العادل ( حتى يتأمّل في شمول الحكم العام له .
بل ) كما لا قصور في المناط كذلك ( لا قصور في العبارة ) أيضا ( بعد ما فهم منها أنّ هذا المحمول وصف لازم لطبيعة الموضوع ) فإنّه إذا قال : صدق خبر العادل لا يلاحظ الأخبار المحققة مع قطع النظر عن هذا الحكم ، بل يلاحظ طبيعة الخبر بما هي بمعنى أنّ المتبادر هو أنّ وجوب التصديق من لوازم طبيعة خبر الواحد سواء كان محققا بنفسه أو بسبب الحكم ( ولا ينفك عن مصاديقه « موضوع » فهو ) أي شمول الحكم لهذا الفرد بتنقيح المناط ( مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنّه « مولى » قال : لا تعمل باخبار زيد ) أو لا تعمل بأخباري ، فإنّ المتبادر منه هو أنّ المولى حرم العمل بطبيعة خبر زيد فيشمل الأخبار التي تحقق مع قطع النظر عن هذا الحكم وما يتحقق بنفس هذا الخبر ( فإنّه لا يجوز له العمل به ) لأنّه إذا حرم العمل باخبار زيد فمن جملة أخباره نفس هذا الخبر فيحرم العمل به أيضا ، وإذا حرم العمل به فيعمل بسائر أخباره ( ولو اتكالا على دليل عام يدل على الجواز ) كقول المولى اعمل بخبر زيد وكعدم شمول لفظ العام على نفسه .
وبالجملة لا يجوز له ترك العمل بسائر الأخبار والعمل بهذا الخبر تمسكا بقول المولى أو تمسكا بأنّ العام لا يشمل نفسه كما قال ( و ) لا يجوز له إن ( يقول إنّ هذا العام لا يشمل نفسه لأنّ عدم شموله له ) لو سلم ( ليس إلّا لقصور اللفظ وعدم قابليته للشمول ) لأنّ الحكم لا يشمل الفرد الذي يتحقق بعده ( لا للتفاوت بينه « خبر » وبين غيره من أخبار زيد في نظر المولى ) وبالجملة هذا الخبر مع سائر أخبار زيد مساو في المناط فيشمله الحكم وهو لا تعمل باخبار زيد وإذا شمله فيحرم العمل به فيعمل بسائر الاخبار .
وبهذا الجواب الثالث يندفع الإشكال من جهة الأثر الشرعي أيضا لأنّ الآية تدل على وجوب ترتيب طبيعة الأثر على خبر العادل سواء تحقق الأثر مع
شرح الرسائل — صفحة 352
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥٢