إثبات الحكم لبعضها الآخر كما في قول القائل كل خبري صادق أو كاذب ) فإذا أخبر بألف خبر ثم قال : كل خبري صادق فبإثبات المحمول « صادق » على الموضوع « كل خبري » يوجد فرد آخر للخبر ، فيكون خبره ألف وواحد إلّا أنّ حكم هذا الخبر « صادق » لا يشمل نفس هذا الخبر لأنّ هذا الفرد لم يكن موجودا قبل هذا الحكم وإنّما وجد بثبوت هذا الحكم للأفراد الأخر .
وبالجملة قوله كل خبري ينطبق على الألف وبعد الحكم بصادق يوجد فرد آخر فلا يشمله هذا الحكم ( أمّا توقّف العلم ببعض الأفراد وانكشاف فرديته على ثبوت الحكم لبعضها الآخر كما فيما نحن فيه فلا مانع منه ) فإنّ أصل وجود خبر المفيد ليس بسبب وجوب تصديق الشيخ بل ثبوته وتحققه لنا إنّما هو بسببه فلا مانع من ثبوت هذا الحكم لهذا الفرد أيضا .
( وأمّا ثالثا ، فلأنّ عدم قابلية اللفظ العام « صدق العادل » لأن يدخل فيه الموضوع « اخبار عمرو » الذي لا يتحقق ولا يوجد إلّا بعد ثبوت حكم هذا العام « صدق » لفرد آخر « اخبار الشيخ » ) وبعبارة أخرى : لفظ صدق العادل لا يشمل خبر عمرو لأنّه يتحقق بعد شمول العام لخبر الشيخ إلّا أنّ ذلك ( لا يوجب التوقّف في الحكم ) بل يثبت وجوب التصديق لخبر المفيد أيضا وهكذا إلى آخره ( إذا علم المناط الملحوظ في الحكم العام ) وهو اخبار العادل ( و ) علم ( أنّ المتكلم لم يلاحظ موضوعا دون آخر فاخبار عمرو بعدالة زيد فيما لو قال المخبر ) أي الشيخ ( أخبرني عمرو بأنّ زيدا عادل وإن لم يكن داخلا في موضوع ذلك الحكم العام ) لأنّ الخبر الثابت لنا بالوجدان هو خبر الشيخ فيشمله قوله صدق العادل ، وأمّا أخبار عمرو إلى آخره فهو لا تحقق له قبل هذا الحكم ، فلا يكون موضوعا لهذا الحكم ( وإلّا لزم تأخّر الموضوع وجودا عن الحكم إلّا انّه معلوم أنّ هذا الخروج ) أي خروج هذا الفرد عن حكم العام ( مستند إلى قصور العبارة وعدم قابليتها لشموله ) إذ الموضوع لا بد أن يتحقق قبل الحكم ( لا للفرق بينه « فرد » وبين غيره )
شرح الرسائل — صفحة 351
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥١