ودعوى انّه لا يعم نفسه ) بأن يقال خبر السيد دخل تحت المفهوم وصار حجة فيثبت به عدم حجية خبر العادل أي الأخبار العدول الأخر لا نفس هذا الخبر أيضا ( مدفوعة بأنّه ) أي خبر السيد ( وإن لا يعم نفسه لقصور دلالة اللفظ عليه ) بمعنى أنّ قوله خبر العادل ليس بحجة ظاهر في الأخبار الأخر سوى نفس هذا الخبر ، كما أنّ قول القائل كل خبري صادق وقوله الكلام لفظ مفيد ، لا يشمل نفسه لما يأتي وجهه مفصلا ( إلّا أنّه يعلم ) عقلا ( أنّ الحكم ثابت لهذا الفرد ) أيضا بتنقيح المناط لأنّه أيضا خبر عادل غير علمي ( للعلم بعدم خصوصية مخرجة له « فرد » عن الحكم ) يعني عدم الحجية « خبر سيد خصوصيتى ندارد » ( ولذا لو سألنا السيد عن أنّه إذا ثبت إجماعك لنا بخبر واحد هل يجوز الاتكال عليه ؟ فيقول : لا .
وأمّا ثانيا فلو سلّمنا جواز دخوله ) تحت الآية ( لكن نقول إنّه وقع الإجماع على خروجه ) وعدم حجيته ( من النافين لحجية الخبر ومن المثبتين ) أمّا النافون فواضح لما عرفت من أنّه لو سألنا السيد عن حجية خبره ، يقول : لا ، وأمّا المثبتون فلأنّهم إذا قالوا بحجية أخبار العدول فلا بد لهم أن يقولوا بعدم حجية هذا الخبر وإلّا يلزم التناقض . ( فتأمل ) لعلّه إشارة إلى أنّ هذا من باب دعوى الاجماع في موضوع شخصي وهو عدم حجية خبر السيد ، وهذا ليس إجماعا اصطلاحيا لأنّه دعوى الإجماع على الحكم الكلي كحجية الخبر مثلا .
( وأمّا ثالثا فلدوران الأمر بين دخوله وخروج ما عداه وبين العكس ) بمعنى أنّ حجية خبر السيد وحجية ما عداه من أخبار العدول متناقضتان لا تجتمعان ، فمفهوم الآية إمّا ناظر إلى خبر السيد فقط ، وإمّا ناظر إلى ما عداه فقط ( ولا ريب أنّ العكس متعيّن ) أي لا بدّ من حمل المفهوم على سائر أخبار العدول ( لا لمجرد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد بل ) له وجهان .
أوّلهما : قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد أي يقبح أن يقول الحكيم إن جاءكم عادل بنبأ فلا تتبيّنوا ، ثم يستثني منه جميع أخبار العدول بحيث يبقى خبر
شرح الرسائل — صفحة 344
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٤٤