وبعبارة أخرى ( منع ظهور الجملة الشرطية
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
المعلّلة بالتعليل
أَنْ تُصِيبُوا . . .
الجاري في صورتي وجود الشرط وانتفائه ) فإنّ احتمال الندم حاصل في صورتي مجيء الفاسق والعادل .
وبالجملة الشرط الكذائي لا ظهور له ( في ) المفهوم أي ( إفادة الانتفاء عند الانتفاء ) وأمّا في غير العلة والمعلول فيجوز تخصيص العام بالمفهوم فيخصص الآيات الناهية بمفهوم آية النبأ نظير مثال الماء ( فراجع .
وربما يتوهم أنّ للآيات الناهية جهة خصوص ) وللمفهوم جهة عموم ( أمّا من جهة اختصاصها بصورة التمكّن من العلم ) فالآيات تنهي عن العمل بالخبر عند إمكان العلم فقط جاء به العادل أو الفاسق ، والمفهوم يدل على حجية خبر العادل فقط انفتح باب العلم أو انسد فمادة افتراق الأوّل خبر الفاسق عند الانفتاح ، وافتراق الثاني ، خبرا لعادل عند الانسداد فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي خبر العادل حال الانفتاح ، فيرجع إلى أصالة عدم الحجية .
( وإمّا من جهة اختصاصها بغير البيّنة العادلة وأمثالها ممّا خرج عن تلك الآيات قطعا ) فالآيات إنّما تنهى عن العمل بالخبر الذي ليس ببيّنة أو فتوى مثلا جاء به العادل أو الفاسق ، والمفهوم إنّما يدل على حجية خبر العادل سواء كان بعنوان البيّنة في الموضوعات أو الفتوى للمقلد أو رواية اصطلاحية ، فمادة افتراق الأوّل خبر الفاسق ، والثاني خبر العادل بعنوان الفتوى أو الشهادة فيتعارضان في خبر العادل بعنوان الرواية .
( ويندفع الأوّل بعد منع الاختصاص ) لأنّ الآيات الناهية لم تقيّد بصورة الانفتاح بل مطلق من جميع الجهات فيخصصها المفهوم ( بأنّه يكفي المستدل كون الخبر حجة بالخصوص عند الانسداد ) أي سلّمنا اختصاص الآيات بصورة الانفتاح فيتعارض المفهوم مع الآيات في مادة الاجتماع وهي خبر العادل حال