خبر العادل أو الثقة أو ما ظن صدوره وغير ذلك من الاختلاف ( عند المشهور بل كاد أن يكون ) في هذه الأعصار ( إجماعا ) لأنّ المخالف على تقدير وجوده في غاية القلّة .
( اعلم ، أنّ إثبات الحكم الشرعي بالأخبار المروية عن الحجج - عليهم السلام - موقوف على مقدمات ثلاث :
الأولى : كون الكلام صادرا عن الحجة ) بأن لا يكون كذبا أو اشتباها .
( الثانية : كون صدوره لبيان حكم اللّه لا على وجه آخر من تقية وغيرها ) كالامتحان .
( الثالثة : ثبوت دلالتها على الحكم المدعى ، وهذا ) أي ثبوت الدلالة ( يتوقف أوّلا على تعيين أوضاع ألفاظ الرواية وثانيا ، على تعيين المراد منها « ألفاظ » وأنّ المراد مقتضى وضعها أو غيره ، فهذه أمور أربعة ) مثلا إذا ورد في الرواية تيمّم بالصعيد فاستفادة الحكم منه موقوف أوّلا : على صدوره عن المعصوم إذ لو كذب به أو اشتبه به الناقل فلا فائدة فيه ، وثانيا : على صدوره لبيان المقصد الجدي دون التقية مثلا ، وثالثا : على فهم معاني ألفاظه بأن يقال لفظ الصعيد وضع لمطلق وجه الأرض ، ورابعا : على فهم المراد من ألفاظه بأن يقال المراد هو مطلق وجه الأرض .
( قد أشرنا إلى كون الجهة ) الأخيرة وهي الجهة ( الثانية من المقدمة الثالثة من الظنون الخاصة وهو المعبّر عنه بالظهور اللفظي ) وبعبارة أخرى : قد مرّ مفصّلا أنّ الظن بالمراد الناشئ عن أصالة عدم القرينة ظن خاص ، فبعد العلم بأنّ الصعيد وضع لمطلق وجه الأرض يجري أصالة عدم القرينة ويحصل الظن بإرادة الموضوع له وهو حجة ( و ) أشرنا ( إلى انّ الجهة الأولى منها « ثالثة » ) أي تعيين أوضاع الألفاظ ( مما ) يحتاج إلى العلم و ( لم يثبت كون الظن الحاصل فيها بقول اللغوي من الظنون الخاصة وإن لم نستبعد الحجية أخيرا .
وأمّا المقدمة الثانية ) وهي صدور الكلام لبيان الحكم الواقعي ( فهو أيضا
شرح الرسائل — صفحة 309
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٠٩