الدليلية ، ومع ذلك لا يسلم كون البحث عن دليلية شيء من قبيل المبادئ لأنّ موضوع الأصول عنده منحصر في الأربعة ، ودليليتها مفروغ عنها ، والبحث في دليلية الخبر بحث عن عوارض الموضوع ، أعني : السنّة لرجوع البحث إلى أنّ السنّة هل تثبت بخبر الواحد أم لا ؟
( ثم اعلم ، أنّ أصل وجوب العلم بالأخبار ) أي مع قطع النظر عن كونها قطعية الصدور وعدمه ظنا خاصّا أو مطلقا ( المدونة في الكتب المعروفة ممّا أجمع عليه في هذه الأعصار بل لا يبعد كونه « وجوب » ضروري المذهب ، وإنّما الخلاف في مقامين :
أحدهما : كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة الصدور ، فقد ذهب شرذمة من متأخّري الأخباريين فيما نسب إليهم إلى كونها قطعية الصدور ، وهذا قول لا فائدة في بيانه ) كقولهم بانّا نعلم أنّه كانت عند القدماء كتب الحديث من زمن الأمير - عليه السلام - إلى زمن أرباب الكتب الأربعة كانوا يعتمدون إليها في الأحكام مع تمكّنهم من الوصول إلى الأئمة - عليه السلام - ومع علمهم بأنّ المتمكن من العلم لا يجوز له الأخذ بغيره ، فعلم أنّ هذه الأحاديث كلها صحيحة مقطوعة .
( والجواب عنه ) كقولنا بأنّه إن كان المراد القطع بالصحة في الجملة فهو لا يجدي ، وإن كان المراد القطع بصدور الكل فتتبع الأخبار وكلمات العلماء الأخيار يشهد بفساد ذلك واعتمادهم بها إنّما هو لحجية الخبر عند العقلاء كما يأتي ( إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ) أي فائدة التعرّض منحصر في أن لا يحصل هذا الوهم للآخرين كما حصل لهم ( وإلّا ) أي ولو قطع النظر عن هذه الفائدة فلا فائدة أخرى إذ لا يؤثر هذه الأجوبة للأخباري لأنّه قاطع بالصدور كما قال : ( فمدعى القطع لا يلزم ) أي لايجاب ( بذكر ضعف مبنى قطعه ، وقد كتبنا في سالف الزمان في رد هذا القول رسالة تعرضنا فيها لجميع ما ذكروه وبيان ضعفها بحسب ما أدى إليه فهمي القاصر .
شرح الرسائل — صفحة 311
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣١١