يعهد الاعتماد فيها على خبر الواحد في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - والصحابة ) أي ولا يتوهم أنّ الأمور المذكورة أي الفتوى وحالات الرواة وغيرها والشهرة والاتفاق وأمثال ذلك أمور حدثت في العالم بعد زمن المعصومين ولم تكن معهودة في زمانهم حتى يحرز رضاهم بالعمل بالخبر الواحد فيها لأنّ هذه الأمور كانت موجودة من لدن آدم - عليه السلام - إلى يومنا ، وعمل العقلاء فيها بخبر الواحد ولم يمنعهم المعصوم - عليه السلام - ( ولا ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض ) ولا يتوهم أنّ الفتوى وحالات الرواة وسائر ما تضمنه الأخبار والشهرة والاتفاق أمور لا يصلح عليها إلّا النادر ولا يكون الخبر في مثلها حجة لعدم حصول الوثوق لأنّ هذه الأمور يعرفها الأكثر .
( مع أنّ هذا ) أي ندرة الاختصاص ( لا يمنع من التعويل على نقل العارف به ) بمعنى أنّ الأمر الذي لا يعرفه الكل لا يقبل الأخبار به من الكل ، ولكن يقبل الاخبار به من العارفين به ( لما ذكر ) من تعويل السلف والخلف على الآحاد في الأمور المذكورة .
ثانيها : قوله : ( ويدل عليه ) أي على حجية الخبر في الأمور المذكورة ( مع ذلك ) أي مضافا إلى السيرة ( ما دل على حجية خبر الثقة العدل بقول مطلق ) فإنّ أدلة حجة خبر الواحد تشمل كل خبر عادل سواء كان رواية اصطلاحية أو غيرها .
ثالثها قوله : ( وما ) أي ويدل على حجية الخبر في الموارد المذكورة الانسداد الذي ( اقتضى كفاية الظن فيما لا غنى عن معرفته ) أي لا بد من معرفته ( ولا طريق إليه ) أي إلى ما لا غنى معرفته ( غيره « ظن » غالبا ) توضيح الانسداد ( إذ المعلوم شدة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين ) العامة والخاصة ( وآراء سائر أرباب العلوم ) كاللغوي والنحوي والرجالي ( لمقاصد شتّى ) أي احتياجنا إليها لجهات مختلفة ( لا محيص ) أي لا مفر ( عنها كمعرفة المجمع عليه والمشهور والشاذ من
شرح الرسائل — صفحة 286
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٨٦