( نعم لو كانت الفتاوى المنقولة إجمالا بلفظ الإجماع ) يعني فتاوى المعروفين ( على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان ) والقطع ( مما لا يكون بنفسها أو بضميمة أمارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الإمام - عليه السلام - ) إمّا لكون الناقل قليل الإحاطة والاطلاع بأقوال المعروفين ، وإمّا لعدم وجدان ضميمة يعتنى بها من الأمارات وتتّبع الأقوال ( وإن كانت قد يفيده ) كإفادة قتل رجل واحد شجاعة القاتل ( لم يكن معنى لحجية خبر الواحد في نقلها « فتاوى » تعبّدا لأنّ معنى التعبّد بخبر الواحد في شيء ) كالتعبّد بخبر الواحد في اتفاق العلماء على حكم ، وكالتعبد بخبر الواحد في إخبار جماعة بموت زيد ( ترتب لوازمه الثابتة ) له كصدور الحكم من الإمام - عليه السلام - في المثال الأوّل وموت زيد في المثال الثاني ( ولو ) كان لزوم هذه اللوازم ( بضميمة أمور أخر ) أي بانضمام القرائن والأمارات الخارجية ( فلو أخبر العادل بإخبار عشرين بموت زيد وفرضنا أنّ إخبارهم قد يوجب العلم وقد لا يوجب ) كما أنّ قتل رجلين قد يوجب العلم بالشجاعة وقد لا يوجب ( لم يكن خبره « عادل » حجة بالنسبة إلى موت زيد إذ ) الفرض أنّه ( لا يلزم من إخبار عشرين بموت زيد موته ) .
توضيحه : أنّ اخبار العشرين لا يلازم عادة بموت زيد ، وحصول العلم للناقل أمر اتفاقي ، وحينئذ لا يكون اخباره باخبار العشرين بمنزلة اخباره بموت زيد بلا واسطة ، فلا يكون خبره حجة بالنسبة إلى موت زيد إلّا أنّه حجة بالنسبة إلى أمر آخر ، كما لو نذرنا تصدق درهم عند إخبار العشرين ولو مع الواسطة ، وكما لو كان العشرون أو بعضهم عدلا إذ حينئذ يصدق هذا العادل ، فيثبت اخبارهم فيجب تصديقهم ، فيثبت موت زيد مع الواسطة ، فافهم .
( وبالجملة ، فمعنى حجية خبر العادل ) أي إذا قال العادل هذا خمر عنبي ، فمعنى حجيته هو ( وجوب ترتيب ما يدل عليه المخبر به مطابقة ) بأن يحكم بأنّه خمر عنبي ( أو تضمّنا ) بأن يحكم بأنّه متخذ من العنب ( أو التزاما عقليا ) كالحكم
شرح الرسائل — صفحة 278
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٧٨