بالنسبة إلى هذا المقدار ( كما لو وجدنا الفتاوى في كتبهم بل سمعناها منهم و ) مجرد ( فتواهم ) أي أهل الكتب ( وإن لم تكن بنفسها مستلزمة عادة لموافقة الإمام - عليه السلام - إلّا أنّا إذا ضممنا إليها « فتاوى » فتاوى من تأخّر عن الشيخ من أهل الفتوى وضم إلى ذلك أمارات أخر ) من آية أو رواية .
( فربّما حصل من المجموع القطع ) التعبّدي الشرعي ( بالحكم لاستحالة تخلّف هذه جميعها ) أي فتاوى المعروفين بانضمام فتاوى من تأخّر عن زمن الناقل ، وبانضمام سائر الأمارات ( عن قول الإمام - عليه السلام - وبعض هذا المجموع وهو اتفاق أهل الفتاوى المأثورة ) أي المنقولة ( عنهم ، وإن لم يثبت لنا بالوجدان ) لأنّا لم نتتبّع أقوالهم بالفرض ( إلّا أنّ المخبر ) أي الشيخ مثلا ( قد أخبر به عن حس ) لأنّه مقتضى ظاهر اللفظ ( فيكون حجة كالمحسوس لنا وكما أنّ مجموع ما ) كاتفاق علماء الأمصار والأعصار الذي ( يستلزم عادة لصدور الحكم عن الإمام - عليه السلام - إذا أخبر به العادل عن حس قبل منه وعمل بمقتضاه ، فكذا إذا أخبر العادل ببعضه ) كاتفاق المعروفين ( عن حس ) وحصلنا الباقي .
( وتوضيحه بالمثال الخارجي أن نقول إنّ خبر مائة عادل أو ألف مخبر بشيء ) وإن لم يكن عدولا ( مع شدة احتياطهم في مقام الإخبار ) وإن لم يكونوا محتاطين في سائر أمورهم ( يستلزم عادة لثبوت المخبر به في الخارج ، فإذا أخبرنا عادل ) واحد ( بأنّه قد أخبر ألف ) مخبر أو مائة ( عادل بموت زيد وحضور دفنه فيكون خبره « عادل » بإخبار الجماعة بموت زيد حجة ) لنا لأنّه خبر عادل حسّي ( فيثبت به « خبر » لازمه العادي وهو موت زيد وكذا إذا أخبر العادل بإخبار بعض هؤلاء ) بأن قال : أخبرني خمسمائة مخبر بموت زيد ( وحصلنا أخبار الباقي باسماع منهم ) فيكون خبره حجة لأنّه عادل أخبر عن علم وحس بشيء ملازم بانضمام ما حصلناه لموت زيد ، فيثبت اللازم أي موت زيد فكأنّه أخبر بموته عن حس .
شرح الرسائل — صفحة 277
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٧٧