تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
إن قلت : من أين علم أنّ هؤلاء عملوا بأخبار المضايقة . قلت : ( لأنّهم ) نقلوا هذه الأخبار في كتبهم و ( ذكروا أنّه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته وحفظتهم « إمامية » الصدوق ذكر ذلك ) أي عدم جواز رد خبر الثقة ( في كتاب من لا يحضره الفقيه وخرّبت « ماهر » هذه الصناعة ) أي علم الفقه ( ورئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أخبار المضايقة ) أي أودعها ( في كتبه مفت بها والمخالف ) كبعض الخراسانيين ( إذا علم باسمه ونسبه لم يضر خلافه ، انتهى . ولا يخفى أنّ إخباره « حلّي » بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبني على الحدس والاجتهاد من وجوه : أحدها : دلالة ذكر الخبر ) في الكتاب ( على عمل الذاكر به « خبر » ) فتحدس الحلي بأنّ هؤلاء الذين ذكروا أخبار المضايقة عملوا بها ( وهذا ) أي عمل الذاكر بالخبر ( وإن كان غالبيا إلّا أنّه « غلبة » لا يوجب القطع لمشاهدة التخلّف كثيرا ) أي ربما يذكر الخبر في الكتاب ولا يعمل به الذاكر . ( الثاني : تمامية دلالة تلك الأخبار عند أولئك على الوجوب ) فتحدس الحلي أنّ هؤلاء الناقلين للاخبار فهموا منها الوجوب ، وهذا ليس بيقين ( إذ لعلهم فهموا منها بالقرائن الخارجية تأكد الاستحباب . الثالث : كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند أولئك ) فتحدّس الحلي بوثاقة الرواة عند أولئك ، وهو ليس بيقين ( لأنّ وثوق الحلي بالرواة لا يدل على وثوق أولئك ) قوله : ( مع أنّ الحلي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد وإن كانوا ثقات ) . حاصله : أنّا سلّمنا قطعية المقدمات الثلاث أي سلمنا أنّ ذاكر الخبر يعمل به قطعا وانّهم فهموا من الأخبار وجوب المضايقة قطعا ، وانّ الرواة كانوا ثقات
شرح الرسائل — صفحة 267 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى