( وحكى عن بعض أنّه حكى عن المحقق الداماد انّه - قدّس سرّه - قال في بعض كلام له في تفسير النعمة الباطنة أنّ من فوائد الإمام - عجل اللّه تعالى فرجه - أن يكون مستندا ) ومدركا ( لحجية إجماع أهل الحل والعقد من العلماء على حكم من الأحكام ) أي هو مدرك إجماعهم ( إجماعا بسيطا ) الحاصل ( في أحكامهم الإجماعية ) كالإجماع على نجاسة الماء القليل بالملاقات فإنّه حكم إجماعي بالإجماع البسيط أي لم يركب من قولين ( و ) أيضا هو مدرك ( حجية إجماعهم المركّب ) الحاصل ( في أحكامهم الخلافية ) كاختلافهم فيما إذا وجد المشتري في الأمة الباكرة بعد الوطي عيبا ، فقيل : لا يجوز ردّه ، وقيل : ترد مع خسارة البكارة ، فيتركب من القولين الإجماع على عدم جواز ردّها مجانا ( فإنّه - عجل اللّه تعالى فرجه - لا ينفرد بقول ، بل من الرحمة الواجبة في الحكمة الإلهية أن يكون ) اتفاق علماء العصر في المسألة الإجماعية مطابقا لقول الإمام - عليه السلام - وإلّا لوجب عليه إلقاء الخلاف ، ومن الرحمة أن يكون ( في المجتهدين المختلفين ) على قولين أو أقوال ( في المسألة المختلف فيها ) أي يكون ( من علماء العصر من يوافق رأيه رأي إمام عصره وصاحب أمره ويطابق قوله قوله وإن لم يكن ) هذا الذي يطابق قوله قوله ( ممن نعلمه بعينه ونعرفه بخصوصه ) أي وإن لم نعلم أنّ أيّهم يطابق قوله قوله ( انتهى .
وكأنّه لأجل مراعاة هذه الطريقة ) أي طريقة اللطف ( التجأ الشهيد في الذكرى إلى توجيه الإجماعات التي ادّعاها جماعة في المسائل الخلافية مع وجود المخالف فيها ) .
حاصله : أنّهم كثيرا ما يدّعون الإجماع مع وجود المخالف كدعوى الإجماع على وجوب الفور في قضاء الفوائت مع ذهاب كثير على السعة ، ومعلوم أنّ الإجماع المبني على الدخول بالحس أو الحدس لا ينافي وجود المخالف كما مر مرارا ، وإنّما الإجماع المبني على اللطف يشترط فيه عدم المخالف ، فالشهيد - ره - رعاية لهذه الطريقة وجّه الإجماعات المدّعاة مع وجود المخالف ( بإرادة غير المعنى
شرح الرسائل — صفحة 253
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥٣