تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
افتوا بالوجوب وانعقد إجماعهم على الوجوب . ثانيها قوله ، ( وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على كل واحد منهما ) أي ليعلم أنّه لم ينعقد في العصر الثاني إجماع على اجتهاده الأوّل أو الثاني أي الوجوب أو الحرمة ، أمّا عدم انعقاد إجماعهم بالوجوب الذي هو اجتهاده الثاني ، فواضح لأنّهم أفتوا بالحرمة وهذا المعاصر أفتى بالوجوب ، فلا ينعقد الإجماع بالوجوب ، وأمّا عدم انعقاد إجماعهم بالحرمة التي هي اجتهاده الأوّل فلأنّ المفروض أنّ معاصرهم قد عدل عنها إلى الوجوب ، فلو لم يذكر فتواه الثانية لتوهّم أنّه باق على الحرمة وانعقد الإجماع على الحرمة . ثالثها قوله : ( وانّه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأوّل بل معارض لدليله مساو له ) هذا في صورة تغيير اجتهاده الأوّل إلى التردّد . ( انتهى . وقد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف لانقراض عصر المخالف ) فيظهر من هذه العبارة أنّ مخالفة واحد من علماء العصر مانع من انعقاد الإجماع ( وظاهره الانطباق على هذه الطريقة ) أي قاعدة اللطف ( كما لا يخفى وقال ) الشهيد الأوّل ( في الذكرى : ظاهر العلماء المنع عن العمل بقول الميّت محتجّين بأنّه لا قول للميّت ، ولهذا ) أي لأجل انّه لا قول للميت ( ينعقد الإجماع على خلافه ميّتا ) فإذا ذهب علماء العصر إلى وجوب الجمعة إلّا واحدا منهم فذهب إلى حرمتها ، فما دام حيا لا ينعقد الإجماع على خلافه وهو الوجوب ، وإذا مات وانحصر العلماء في القائلين بالوجوب ، يصير الوجوب إجماعيا لعدم الاعتبار بقوله . ( واستدل المحقق الثاني في حاشية الشرائع على أنّه لا قول للميت بالإجماع على أنّ خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره ) كما مر مثاله ( يمنع من انعقاد الإجماع اعتدادا ) أي اعتناء ( بقوله واعتبارا بخلافه ، فإذا مات وانحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد ) الإجماع ( وصار قوله غير منظور إليه ولا يعتد به . انتهى ) فتدل هذه العبارات بأنّ وجود مخالف واحد قادح وهو ينطبق على طريقة اللطف
شرح الرسائل — صفحة 252 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى