تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
توضيح ذلك : أنّ الإجماع الاصطلاحي عبارة عن اتفاق أهل العصر أحدهم الإمام - عليه السلام - وكل جماعة قلّت أو كثرت علم دخول الإمام - عليه السلام - فيهم فهو حجة وإجماع مجازا ، ومع العلم بدخول الإمام فيهم لا يضر مخالفة القليل أو الكثير ، وكثيرا ما يطلقونه على اتفاق جماعة يستحيل عادة خطئهم وعدم وصولهم إلى حكم الإمام - عليه السلام - قلّت أو كثرت من أهل عصر أو اعصار أحياء أو أمواتا أو ملفقا ، فلا يضر مخالفة القليل أو الكثير أو الأكثر . وأمّا عند الشيخ فهو عبارة عن اتفاق جماعة يكشف به قول الإمام بقاعدة اللطف أو التقرير ، فلا بد فيه من اتفاق جميع أهل العصر إذ مع وجود المخالف ولو كان معلوم النسب لا يجب اللطف وإلقاء الخلاف ، فكل من يشترط في الإجماع اتفاق جميع الإمامية في عصر قائل بقاعدة اللطف أو التقرير فلا يعتنى بإجماعاتهم ( كفخر الدين والشهيد والمحقق الثاني . قال ) فخر الدين ( في الإيضاح في مسألة ما يدخل في المبيع ) كثياب العبد ومجاري المياه في المزارع ( إنّ من عادة المجتهد إذا تغيّر اجتهاده إلى التردّد أو الحكم بخلاف ما اختاره أولا لم يبطل ذكر الحكم الأوّل ) أي لا يحكم ببطلانه ( بل يذكر ما أدّى إليه اجتهاده ثانيا في موضع آخر ) وفائدة ذلك أمور : أحدها : قوله : ( لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأوّل على خلافه ) أي على خلاف اجتهاده الأوّل مثلا إذا فرضنا أنّ علماء العصر السابق ذهبوا إلى وجوب الجمعة وعلماء العصر اللاحق إلى حرمتها ، وفرضنا أنّ واحدا من المجتهدين أدرك كلا العصرين إلّا أنّه أفتى في العصر الأوّل بحرمة الجمعة خلافا لمعاصريه ، وفي العصر الثاني بوجوبها خلافا لمعاصريه ، فهو يذكر اجتهاده الثاني في موضع آخر ولا يبطل اجتهاده الأوّل ليعلم أنّه لم ينعقد في العصر السابق إجماع على خلاف اجتهاده أي لم ينعقد إجماعهم على الوجوب لأنّه كان منهم ، وقد أفتى بالحرمة ، وأمّا لو أبطله فيتصوّر انحصار علماء العصر السابق في المنقرضين الذين