عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الأصحاب فعدلوا به ) أي قلبوه ( عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جلية ولا دليل لهم « جمع » على الحجية يعتد به ) إذ لا يقطع بدخول الإمام فيهم ولا يكشف به قول الإمام - عليه السلام - إذ لا يمتنع أن تكون هذه الجماعة المتفقة خاطئين في دليلهم . ( انتهى .
وقد عرفت أنّ مساهلتهم وتسامحهم في محله بعد ما كان مناط حجية الإجماع الاصطلاحي موجودا في اتفاق جماعة من الأصحاب ) حاصله : أنّ العبرة في الاستدلال على حصول العلم للمستدل ، فإذا قطع بقول الإمام من اتفاق جماعة هو أحدهم بالفرض أو كشف قوله عن اتفاقهم بقاعدة اللطف أو التقرير أو الاستحالة ، يجوز له الاستدلال وإطلاق الإجماع عليه لوجود مناط الإجماع الاصطلاحي فيه .
إن قلت : الاتفاق الذي يكشف به قول الإمام - عليه السلام - من دون دخوله فيهم ينبغي أن لا يسمّى بالإجماع .
قلت : ( وعدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الإجماع لما عرفت من التحفّظ على عناوين الأدلة ) الأربعة ( المعروفة بين الفريقين إذا عرفت ما ذكرنا ) من أنّ الإجماع هو اتفاق علماء العصر ويطلق مسامحة على اتفاق جماعة أحدهم الإمام أو انضم إليها .
قوله : ( فنقول إنّ الحاكي للاتفاق قد ينقل الإجماع بقول مطلق ) فيقول المسألة كذا للإجماع ( أو مضافا إلى المسلمين ) فيقول لإجماع المسلمين ( أو الشيعة أو أهل الحق أو غير ذلك مما ) أي من التعبيرات التي ( يمكن ) عرفا ( أن يراد به دخول الإمام - عليه السلام - في المجمعين وقد ينقله مضافا إلى من عدا الإمام - عليه السلام - كقوله أجمع علماؤنا أو أصحابنا أو فقهاؤنا أو فقهاء أهل البيت ، فإنّ ظاهر ذلك ) أي المتبادر من هذه الألفاظ بحسب المتفاهم العرفي ( من عدا الإمام - عليه السلام - وإن
شرح الرسائل — صفحة 244
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٤