المعتبر المجمل المحتمل كونه صارفا يمنع عن إجراء أصالة العموم والحقيقة لعدم بقاء ظهور يوجب الظن .
( ثم قال : ولا يمكن دعوى الإجماع ) العملي ( على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبدا فإنّ أكثر المحققين توقفوا فيما إذا تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح ) أي توقفوا في المجاز المشهور وأمثاله ولم يعملوا بأصالة الحقيقة تعبدا ( انتهى ، ووجه ضعفه يظهر مما ذكر ) في التفصيل المتين من أنّه إن اتصل بالكلام حال ، أو مقال يصلح للقرينية ، فيخرج اللفظ عن الظهور عرفا ، كالمجاز المشهور وأخواته ، فلا تجري أصالة الحقيقة .
وأمّا لو شك في وجود القرينة أو كان هنا منفصل مجمل صالح للقرينية ، فلا يخرج اللفظ عن الظهور ويجري الأصل كما قال : ( فإنّ التوقف في ظاهر خطاب ) نحو : أكرم العلماء ( لأجل احتمال خطاب آخر ) نحو : لا تكرم زيدا ، أي التوقف ( لكونه « ظاهر » معارضا ) مع المجمل ( ممّا لم يعهد من أحد من العلماء ) فإنّهم يجرون أصالة الحقيقة ( بل لا يبعد ما تقدم من حمل المجمل في أحد الخطابين على المبيّن في الخطاب الآخر ) فزيد في لا تكرم زيدا مجمل ، وفي أكرم العلماء مبيّن ، لأنّه يدل بالمنطوق على وجوب إكرام زيد العالم ، وبالمفهوم على عدم إكرام زيد الجاهل ، فيحمل زيد المجمل المنهي على زيد المبين المنهي وهو زيد الجاهل .
وبعبارة أخرى : يكون العام بيانا للمجمل ( وأمّا قياس ذلك على مسألة تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح فعلم فساده ممّا ذكر في التفصيل المتقدم ) المتين ( من أنّ ) اللفظ إن اتصل بحال أو مقال يصلح لكونه صارفا ، فلا تجري أصالة الحقيقة ، بل يصير مجملا كما قال : ( الكلام المكتنف بما يصلح أن يكون صارفا قد اعتمد عليه المتكلم في إرادة خلاف الحقيقة لا يعد من الظواهر ، بل من المجملات ، وكذلك المتعقب للفظ يصلح للصارفية كالعام المتعقب بالضمير وشبهه مما تقدم ) فالتفصيل السابق متين دون هذا .
شرح الرسائل — صفحة 220
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢٠