ذلك ) أي حجية الظواهر مطلقا ( أيضا سيرة أصحاب الأئمّة - عليهم السلام - فإنّهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم ) من الرواة ( كما يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها من أئمّتهم - عليهم السلام - لا يفرّقون بينهما إلّا بالفحص ) في الوارد عن الغير ( وعدمه ) في المسموع ( كما سيأتي .
والحاصل أنّ الفرق في حجية أصالة الحقيقة وعدم القرينة بين المخاطب ) أي بين من قصد ( وغيره مخالف ) لاتفاق أهل اللسان و ( للسيرة القطعية من العلماء وأصحاب الأئمة - عليهم السلام - ) .
قوله : ( هذا كله مع أنّ التوجيه المذكور لذلك التفصيل ) حاصل مرامه - ره - أنّه لا وجه لتفصيل القمي - ره - أمّا أوّلا : فلأنّ أهل اللسان والعلماء لا يفرقون بين من قصد وغيره وبين احتمال الغفلة واحتمال الاختفاء ، وأمّا ثانيا : فلأنّ التوجيه المتقدم لا يقتضي الفرق بين من قصد وغيره بل يقتضي التفصيل بين المخاطب والغائب ( لابتنائه على الفرق ) أي علمت أنّ التوجيه الذي ذكرناه للتفصيل بين من قصد ومن لم يقصد مبني على الفرق ( بين أصالة عدم الغفلة والخطاء في فهم المراد ) فهي حجة باتفاق العقلاء والعلماء ( وبين مطلق أصالة عدم القرينة ) الشامل للخطإ والغفلة والاختفاء وهو ليس بحجة بالفرض ، وملخّص التوجيه المتقدم هو أنّ من قصد افهامه يحتمل الغفلة فقط ، فهو محتاج إلى أصالة عدم الغفلة وهي حجة ، فتكون الظواهر حجة عليه ، وأمّا من لم يقصد افهامه فيحتمل الغفلة والاختفاء ، فهو محتاج إلى مطلق أصالة عدم القرينة ، وهو ليس بحجة بالفرض ، فلا تكون الظواهر حجة في حقه .
فرده المصنف - ره - بأنّ هذا التوجيه لهذا التفصيل ( يوجب عدم كون ظواهر ) الأخبار و ( الكتاب من الظنون الخاصة وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين ) لأنّ الغائب سواء قصد افهامه أم لم يقصد يحتمل الغفلة ويحتمل اختفاء القرينة ، فهو محتاج إلى مطلق أصالة عدم القرينة ، والفرض أنّه ليس بحجة
شرح الرسائل — صفحة 210
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢١٠