مثلا إذا فرضنا أنّ لزيد عبدين عمرو وبكر فكتب إلى عمرو بأنّه يجب عليك وعلى بكر أن تخرجا من بغداد إلى البصرة ، فالمقصود بالتفهيم هو عمرو إلّا أنّ بكرا مشترك معه في التكليف ، فإذا فرضنا وقوع المكتوب بيد بكر فلا شك في أنّه يفهم مقاصد المولى إن كان عارفا باللسان ولا بد له أن يمتثل ، فلو لم يمتثل واعتذر بأنّي لم أكن مقصودا بالتفهيم وما عرفت مقاصد المولى ، لا يقبل منه عرفا ( وهذا واضح لمن راجع الأمثلة العرفية .
هذا حال أهل اللسان في الكلمات الواردة إليهم ، وأمّا العلماء فلا خلاف بينهم في الرجوع إلى ) الظواهر و ( أصالة الحقيقة في الألفاظ المجردة عن القرائن الموجّهة من متكلّم إلى مخاطب سواء كان ذلك في الأحكام الجزئية كالوصايا الصادرة عن الموصي المعيّن إلى شخص معيّن ثم مسّت الحاجة إلى العمل بها مع فقد الموصى إليه ) كما إذا كتب زيد بأنّي أوصي عمرا أن يفعل بعد وفاتي كذا وكذا ، فمات الموصي والحال أنّ عمرا ليس في البلد ( فإنّ العلماء لا يتأمّلون في الافتاء بوجوب العمل بظاهر ذلك الكلام الموجّه إلى الموصى إليه المقصود ) بالتفهيم .
( وكذا ) يفتون بوجوب العمل بالظواهر ( في ) المكتوبات الراجعة إلى ( الأقارير ) والشهادات والدعاوي وغيرها ( أم كان في الأحكام الكلية كالأخبار الصادرة عن الأئمّة - عليهم السلام - ) لبيان الأحكام المشتركة بين الكل ( مع كون المقصود منها تفهيم مخاطبهم لا غير فإنّه لا يتأمّل أحد من العلماء في استفادة الأحكام من ظواهرها معتذرا ) أي لا يتوقّف أحد منهم ولا يعتذر ( بعدم الدليل على حجّية أصالة عدم القرينة بالنسبة إلى غير المخاطب و ) غير ( من قصد افهامه ) .
وبالجملة الاجماع العملي والقولي من العلماء وأهل اللسان حاصل بالنسبة إلى من قصد وغيره .
( ودعوى كون ذلك منهم للبناء ) والاعتقاد ( على كون الأخبار الصادرة عنهم
شرح الرسائل — صفحة 208
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٠٨